561

Латаиф Маариф

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

Редактор

طارق بن عوض الله

Издатель

المكتب الإسلامي

Издание

الأولى

Год публикации

1427 AH

Место издания

بيروت

من يعقل. قيل له: وما هذه الأعداء؟ قال: أمّا أربعة فمؤمن يحسدني، ومنافق يبغضني، وكافر يقاتلني، وشيطان يغويني ويضلني. أمّا العشرة: فالجوع، والعطش، والحرّ، والبرد، والعري، والمرض، والفاقة، والهرم، والموت، والنّار، ولا أطيقهنّ إلاّ بسلاح تام، ولا أجد لهنّ سلاحا أفضل من التقوى.
فعدّ الحرّ والبرد من جملة أعدائه.
وقال الأصمعي: كانت العرب تسمّي الشتاء الفاضح، فقيل لامرأة منهم:
أيما أشدّ عليكم؛ القيظ أم القرّ؟ قالت: سبحان الله! من جعل البؤس كالأذى؟ فجعلت الشتاء بؤسا، والقيظ أذى.
قال بعض السّلف: إن الله تعالى وصف الجنّة بصفة الصيف لا بصفة الشتاء، فقال تعالى: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَماءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ [الواقعة: ٢٨ - ٣١]. وقد قال الله تعالى في صفة أهل الجنة: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٣]؛ فنفى عنهم شدّة الحرّ والبرد. قال قتادة: علم الله أنّ شدّة الحرّ تؤذي، وشدّة البرد تؤذي؛ فوقاهم أذاهما جميعا.
قال أبو عمرو بن العلاء: إنّي لأبغض الشتاء لنقص الفروض، وذهاب الحقوق، وزيادة الكلفة على الفقراء. وقد روي في حديث مرفوع: أنّ الملائكة تفرح بذهاب الشتاء؛ لما يدخل فيه على فقراء المؤمنين من الشّدّة.
ولكن لا يصحّ إسناده. وروي أيضا مرفوعا: «خير صيفكم أشدّه حرّا، وخير شتائكم أشدّه بردا، وإنّ الملائكة لتبكي في الشتاء رحمة لبني آدم». وإسناده أيضا باطل.
وقال بعض السلف: البرد عدوّ الدّين. يشير إلى أنّه يفتر عن كثير من

1 / 572