520

Латаиф Маариф

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

Редактор

طارق بن عوض الله

Издатель

المكتب الإسلامي

Издание

الأولى

Год публикации

1427 AH

Место издания

بيروت

كان النبي ﷺ يتخوّف على أمّته من فتح الدنيا عليهم، فيخاف عليهم الافتتان بها. ففي «الصحيحين» عن عمرو بن عوف أنّ النبي ﷺ قال للأنصار لما جاءه مال البحرين: «أبشروا وأمّلوا ما يسرّكم، فو الله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط الدّنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم؛ فتنافسوها كما تنافسوها؛ فتهلككم كما أهلكتهم» (^١).
وكان آخر خطبة خطبها على المنبر حذّر فيها من زهرة الدنيا، ففي «الصحيحين» عن عقبة بن عامر أنّ النبي ﷺ صعد المنبر، فقال: «إني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها، فتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم» قال عقبة: فكان آخر ما رأيت رسول الله ﷺ على المنبر (^٢).
وفي «صحيح مسلم» عن عبد الله بن عمرو أنّ النبيّ ﷺ، قال: «إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم، أيّ قوم أنتم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف:
نقول كما أمرنا الله ﷿. فقال رسول الله ﷺ: أو غير ذلك، تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون» (^٣).
وفي «المسند» عن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «لا تفتح الدنيا على أحد إلاّ ألقى الله بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة. قال عمر: وأنا أشفق من ذلك» (^٤).
وفيه أيضا عن أبي ذرّ، أنّ أعرابيّا قال: يا رسول الله! أكلتنا الضّبع - يعني السّنة والجدب - فقال النبي ﷺ: «غير ذلك أخوف منّي عليكم حين تصبّ

(^١) أخرجه: البخاري (٨/ ١١٢) (٣١٥٨) (٤٠١٥)، ومسلم (٨/ ٢١٢) (٢٩٦١).
(^٢) أخرجه: البخاري (٨/ ١١٢ - ١٥١، ١١٣) (٤٠٤٢)، ومسلم (٧/ ٦٨) (٢٢٩٦).
(^٣) أخرجه: مسلم (٨/ ٢١٢) (٢٩٦٢).
(^٤) أخرجه: أحمد (١/ ١٦).

1 / 531