324

Латаиф Маариф

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

Редактор

ياسين محمد السواس

Издатель

دار ابن كثير

Издание

الخامسة

Год публикации

1420 AH

Место издания

بيروت

هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (^١)، ولكن نقاتل عن يمينك وشمالِك، وبين يديك، ومِن خلفِكَ. فَسُرَّ النبي ﷺ بذلك وأجمَعَ على القتال (^٢).
وبات تلك الليلة ليلة الجمعة سابعَ عشَرَ رمضانَ قائمًا يُصلّي ويبكي ويدعو الله ويستنصره على أعدائه.
وفي "المسند" عن علي بن أبي طالب، قال: "لَقَدْ رأيتُنا وما فينا إلا نائم، إلَّا رسولُ اللهِ ﷺ تحت شجرةٍ يُصلِّي ويبكي حتَّى أَصْبَحَ".
وفيه (^٣) عنه أيضًا، قال: أصَابَنَا طَشٌّ مِن مطرٍ، يعني ليلَةَ بدْرٍ، فانطلقنا تحت الشَّجَرِ والحَجَفِ (^٤) نستظلُّ بها من المطرِ، وبات رسولُ الله ﷺ يدعو رَبَّهُ، ويقول: "إن تُهْلِكْ هذه الفئةَ لا تُعْبَدْ"، فلمَّا أن طَلَعَ الفجرُ نادى: الصَّلاةَ عبادَ اللهِ، فجاء الناس من تحت الشَّجر والحَجَفِ، فصلَّى بنا رسولُ الله ﷺ، وحثَّ على القتال.
وأَمَدَّ اللهُ تعالى نبيَّهُ والمؤمنين بنَصْرٍ مِن عندِه وبجندٍ من جندِه، كما قال تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ. وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ (^٥).
وفي "صحيح البخاري" (^٦) أن جبريلَ قال للنبيِّ ﷺ: "ما تَعُدُّون أهْلَ بدْرٍ فيكم؟ قال: مِن أفْضَل المسلمين، أو كلمةً نَحْوَهَا. قال: وكذلك مَن شهِدَ بدْرًا من الملائكة". وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ (^٧). وقال: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ (^٨). ورُوي أن النبي ﷺ لما رآهم قال: "اللهمَّ، إنَّ هؤلاءِ قُريشٌ قد جاءت بخُيلائها يُكَذِّبون

(^١) سورة المائدة الآية ٢٤.
(^٢) تاريخ الإِسلام (المنازي) ص ٨١. وأخرجه البخاري ٧/ ٢٢٣، ٢٢٤ في المغازي، مع اختلاف في اللفظ.
(^٣) مسند أحمد ١/ ١١٧.
(^٤) الحَجَف: ضرب من التَّرسَة، واحدها حَجَفة، وقيل: هي من الجلود خاصة، وقيل: هي من جلود الإِبل مُقَوَّرة. (اللسان).
(^٥) سورة الأنفال الآية ٩ و١٠.
(^٦) ٧/ ٢٥١ في المغازي: باب شهود الملائكة بدرًا.
(^٧) سورة آل عمران الآية ١٢٣.
(^٨) سورة الأنفال الآية ١٧.

1 / 331