سأل توم في خضوع: «أي هذه العشش ستكون لي؟» «لا أعرف، يمكنك أن تدخل إحداها حتى يخرجك منها أحدهم. لا يوجد هنا مكان خاص بأحد. أعتقد أنكم ستتكومون في هذه العشش مع الكثير من العبيد الآخرين.»
كانت ساعة متأخرة، حين جاء ساكنو تلك العشش المنهكون إلى المنزل.
كانت ساعة متأخرة من المساء حين جاء ساكنو تلك العشش المنهكون في قطعان إلى المنزل. كانوا رجالا ونساء يرتدون ملابس متسخة وممزقة، وكانوا عابسين ومنزعجين، وفي حالة لا تسمح لهم بأن ينظروا في سرور إلى الوافدين الجدد. كانت القرية الصغيرة تعج بالنشاط لكن من دون وجود أصوات واعدة؛ كانت الأصوات الوحيدة هي أصوات تناحر العبيد عند المطاحن اليدوية حيث يتم طحن كميات صغيرة من الذرة الصلبة التي ستتحول فيما بعد إلى دقيق يصنع منه كسرات من الكعك هو غذاؤهم الوحيد. كان هؤلاء العبيد في الحقول منذ ساعات الصباح الأولى مدفوعين للعمل تحت ضربات سياط المشرفين عليهم؛ فقد كان ذلك الوقت هو أوج الموسم، ولم يكن المشرفون ليتركوا وسيلة للضغط على كل عبد منهم ليعمل بأقصى ما أوتي من قوة. نظر توم عبثا في وجوه العبيد وهم يتدفقون محاولا التعرف على أحدهم. ولم ير توم سوى رجال متجهمين عابسين ونساء واهنات ضعيفات. امتدت أصوات الطحن حتى ساعة متأخرة من الليل؛ فقد كان عدد المطاحن قليلا مقارنة بمن يطحنون، فكان القوي فيهم يجور على الضعيف، فينتظر الضعيف دوره في النهاية.
كان توم جائعا بسبب رحلته أثناء اليوم، وكاد يغمى عليه من شدة حاجته إلى الطعام.
قال سامبو وهو يلقي إليه بكيس خشن يحتوي على بعض حبوب الذرة: «هاك! أمسك أيها الزنجي بهذا، وانتبه إليه؛ فأنت لن تحصل على المزيد، هذا يكفيك أسبوعا.»
انتظر توم حتى ساعة متأخرة ليجد دورا له عند المطحنة؛ ولما وجد امرأتين واهنتين لا تقدران على الطحن رق قلبه لهما فطحن لهما ووضع الدقيق على النار حيث خبز قبله الكثيرون كعكهم وذهب ليتناول طعامه. كان ما فعله شيئا جديدا عليهم، كان فعل خير بسيط، لكنه لامس قلوبهم، ارتسمت على وجه السيدتين ملامح العطف الأنثوي، فعجنتا له كعكته واعتنيتا به على النار، وجلس توم إلى الضوء بجوار النار، وأخرج كتابه المقدس لأنه شعر أنه بحاجة إلى التعزية.
قالت إحداهما: «ما هذا؟»
قال توم: «إنه الكتاب المقدس.» «آه! لم أر واحدا منذ كنت في كنتاكي.»
قال توم باهتمام: «هل ترعرعت في كنتاكي؟»
قالت المرأة وهي تتنهد: «أجل، وقد تلقيت تربية جيدة أيضا؛ لم أتوقع أبدا أن أصل إلى هذه الحال!»
Неизвестная страница