أحدهما: غسل الجمعة؛ لاختلاف العلماء في وجوبه؛ تمسكًا بقوله- ﵇: "غُسْلُ الجُمُعَةَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتلِمٍ". رواه مسلم. وقوله- ﵇: "مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ؛ فَلْيَغْتَسِلْ".
والثاني: الغسل من غسل الميت آكد؛ لاختلاف قول الشافعي في وجوبه، وقد نسب هذا القول إلى "الأم"، وهو المنقول في "المختصر"، والأول إلى القديم، وقال في "الكافي": إنه أصح.
وقال صاحب "التلخيص": الغسل من غسل الميت لا يبلغ درجة الوكادة كباقي الأغسال.
قال الإمام: وهو غلط باتفاق الأصحاب.
قلت: ولا جرم قدمه الشيخ على الأغسال التي لا تتعلق بالصلاة؛ [كما قدم غسل الجمعة على الأغسال التي تتعلق بالصلاة] إذ الباب مشتمل عليها.
قال بعضهم: وفائدة الخلاف في أيهما آكد تظهر فيما إذا أوصى شخص بماء لغسل أولى الناس به، وحضر من يريد الجمعة، ومن غسل ميتًا.
قال: وغسل العيدين [والكسوفيين والاستسقاء]؛ لما ستعرفه في أبوابها؛ والقدر الشامل لها: أن ذلك موضع يشرع فيه الاجتماع؛ فيسن فيه الاغتسال؛ كالجمعة.
قال: والغسل من غسل الميت؛ لما روى أبو هريرة، أنه- ﵇ قال: "مَنْ غَسَّل مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّا". أخرجه أبو داود، وقال الترمذي.