============================================================
ودخل القبر الجماعة المذكورون، وقيل: إلا أسامة وأوس، وفرش له في قبره قطيفة كان يلبسها، ويفترشها، فقالوا: لا يلبسها أحد بعده، وهي كساء له خمل بجوانبه، وقيل : أخرجت قبل الإهالة، والحدوا (1) له لحدا، أي : شفوا له في جانب القبر، ونصبث عليه تسع لبنات، ثم أطبقث عليه، وجعلوه مسطحا لا مسنما ولا لاطيا بالأرض، ورشوا عليه ماء باردا.
واشترك الناس كلهم في العزاء، وطاشت العقول، وخرست الألسن، وأظلمت الدنيا، ودفن ليلة الأربعاء، وقيل : ليلة الثلاثاء، وكانت ليلة ليلاء، - أي مظلمة - لفقد الرسول وانقطاع الوحي: قال أنس رضي الله عنه: ما نفضنا أيدينا من ثرابه حتى أنكرنا قلوبنا.
وكان موثه أعظم المصائب، وأفظع الدواهي، وارتد كثير من الناس، بل قالوا: ما بقي مسجد إلأ ارتد بعض أهله إلأ ثلاثة مساجد، ثم أدرك الله الأنام بلطفه، وخذل أهل الردة ونصر الإسلام وأهله، والحمد لله.
وهذه الثبذة يتعين على كل مسلم الإحاطة بها علما، لأنها خلاصة عدة اسفار، وشرخها يحتمل مجلدات، وهي جديرة بأن ثفرد وتحفظ، والله أعلم، وهو حسبي ونعم الوكيل: (1) في () و (ب): اتخذوا.
Страница 69