507

============================================================

اجل كتاب، ولكل هم من الله فرج. ومن علم أنه بعين الله استحيا أن يراه يرجو سواه، ومن ايقن بنظر الله إليه أسقط اختيار نفسه، ومن علم أن الله الضيار النافع أسقط مخاوف المخلوق من قلبه، فراقب الله في قربه، واطلب الأمر من معدنه، واحذر آن تعتمد على مخلوق أو تعلق قلبك به تعليق خوف أو رجاء، أو تفشي إليه سرا، أو تشكو إليه شيئا، أو تعتمد على إخائه، أو تستريح إليه استراحة فيها شكوى بث؛ فإن غنيهم فقير في غناه، وفقيرهم ذليل في فقره، وعالمهم جاهل في علمه، فاجر في فعله، إلأ القليل ممن عصم الله.

وقال: اثق الفاجر من العلماء، والجاهل من العباد، فإنهم فتنة إلى كل مفتون.

وقال: احفظ حدود الله، وارحم خلقه.

رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

(207) إبراهيم الهروي* المعروف بستنبة من آقران أبي يزيد، صحب ابراهيم بن آدهم رضي الله عنه وغيره، وهو من المذكورين بالتوكل والتجريد الكبير.

أقام في البادية مدة طويلة لا يأكل ولا يشرب ولا يشتهي شيئا، فحدثته نفسه بأن له مع الله رتبة، فلم يشعز حتى كلمه رجل عن يمينه فقال: يا إبراهيم، ترائي الله في سرك 14 لي ثمانون يوما لم اكل ولم اشرب ولم اشته شييا، وأنا زمن(1) مطروخ، وأنا أستحي من الله أن يقع لي خاطرك، ولو أقسمت على الله أن يجعل لي هذا الشجر ذهبا لفعل.

() حلية الأولياء 43/10، المختار من مناقب الأخيار 52/ب، الطبقات الكبرى للشعراني 15/1.

وسيترجم له المؤلف رحمه الله في طبقاته الصغرى باسم: أبو إسحاق الهروي 95/4.

(1) الزمن: من به آفة أو عاهة . اللسان (زمن) .

Страница 507