388

============================================================

أقام عشرين سنة لا يعلم به أهله.

وكان إذا حضرته الرقة يحول وجهه إلى الحائط ويقول لجلسائه: هذا الزكام.

واذا نظر إلى أهل الشوق قال : ما أغفل هؤلاء عما أعد لهم .

ومن كلامه: إذا بلغك شيء من الخير فاعمل به ولو مرة تكن من أهله .

وقال: حديث أرقق به قلبي وأتبلغ به إلى رئي، أحث الي من خمسين قضية من قضايا شريح.

وكان سفيان يأتي إليه ينظر(1) يحتسب ذلك: ولما احتضر بكى، فقيل له: علام تبكي من الذنيا؟ فقد كنت منغص (2 العيش ايام حياتك، فقال: إنما أبكي خحوفا أن أحرم خير الآخرة .

وكان إن لم تجذه في بيته او المسجد وجدته(3) في المقبرة قاعدا ينوخ على فه.

فلما مات أغلق أهل الكوفة ابوابهم، وخرجوا لجنازته، فلعا اخرجوه سمعوا صائحا يصيح: قد جاء المحسن عمرو بن قيس، فإذا البرية مملوعة من طيو أبيض لم ير على خلقتها وخسنها، فجعل الناس يعجبون من خسنها وكثرتها، فقال أبو حيان: من أي شيء تعجبون ؟ هذه الملائكة جاءت تشهده.

فامتلات الصحراء برجال عليهم ثياب بيض، فلما دفن لم يروا في الصحراء أحدا(4) رضي الله تعالى عنه .

مناقب الأخيار 306/ب، تهذيب الكمال 200/22، سير أعلام النبلاء 250/6، تاريخ الإسلام 110/6، ميزان الاعتدال 284/3، تهذيب التهذيب 92/8.

(1) في المطبوع: ينظره، وفي الحلية 103/5: ينظر إليه لا يكاد يصرف بصره عنه، أظنه بب ذلك (2) كذا في الأصول، وفي صفة الصفوة 125/3: تبغض.

(3) في (ا4: تجده.

(4) جمع المؤلف رحمه الله بين خبرين، الأول عن سفيان الثوري، وهو يتتهي عند قوله : جاءت تشهده، والثاني عن آبي خالد الأحمر من قوله فامتلات الصحراء . انظر حلية* 387

Страница 388