Дуррийя Кавакиб
============================================================
فجلس بجنبي، فسمعته يقول: إلهي، أخلقت الوجوه لكثرة الذنوب ومساوى الأعمال، وقد حبست عنا الغيث لتؤدب عبادك، فأسألك يا حليم(1) ، ذا الأناة، يا من لا يعرف عباده منه إلأ الجميل، أن تسقيهم الساعة الشاعة، فلم يزل يكرر الشاعة حتى اكتست السماء(2) بالغمام، وأقبل المطر من كل مكان.
وصحبه رجل سئى الخلق في سفره، وكان يحتمله ويداريه، فلما فارقه بكى، فقيل له فيه، فقال: اترحم عليه، فارقته وخلقه معه لم يفارقه.
ولما احتضر فتح عينيه وضحك وقال: ليثل هذا فليقمل الكملون} (الصافات: 61].
مات قافلا من الغزو سنة إحدى وثمانين ومثة، عن ثلاث وستين سنة، ودفين بهيت (2) رضي الله عنه .
(3) (132) عبد الله الضوري(4 الإمام المشهور بالتجؤد، المعروف بالتزهد والتعبد، كان مخشوشنا مجاهدا صائما قائما راكعا ساجدا، ولم يزل حتى صار صوفيا، منازل سيره سامية، ومناهل همته طافحة طامية، وجلالثه ظاهرة مرتفعة، وكلمة أرباب الدولة على اعتقاده مجتيعة.
(1) في (ب): حليما.
(2) في المطبوع: الناس.
(3) هيت: مدينة على الفرات فوق الأنبار من أعمال العراق، لكنها في بر الشام. والأنبار في بر المراق والفرات يفصل بينهما . وفيات الأعيان 34/3.
(*) لم أجد له ترجمة إلا في "الطبقات الكبرى" للشعراني 64/1 ، وكأني به هو أبو عبد الله الصوري، محمد بن المبارك، فقوله: أعمال الصادقين بالقلوب... هو في ترجمة محمد بن المبارك في حلية الأولياء 298/9، وقوله : في القلب وجع. . . وقوله: من شغل نفسه بما لا حاجة إليه. .. هما في ترجمة محمد بن المبارك التي ساقها المؤلف حه الله صفحة 293.
35
Страница 355