345

============================================================

ذهب بصروه عشرين سنة، ولم يشعز به أهله ولا ولده، فتاتله ابنه يوما فقال: يا أبت، ذهبث عينك؟ فقال: نعم يا بني، الوضا عن الله أذهب عين أبيك.

ومكث اربعين سنة لا يرفع طرفه إلى السماء، وبينما هو يطوف حول الكعبة إذ طعنه المنصور في الطواف بأصبعه في خاصرته، فالتفت إليه وقال: قد علمت أنها طعنة جبار.

وقيل له: كيف اصبحت ؟ فبكى، وقال: أصبحث والله في غفلة عظيمة عن الموت، مع ذنوب كثيرة قد أحاطت بي، وأجل يسرع كل يوم في غمري، ولست أدري على ما أهجم. ثم بكى حتى انكى.

ومن كلامه: من لم يتعظ بثلاث لم يتعظ بشيء : الإسلام، والقرآن، والشيب.

وقال: أفضل العبادة طول الحزن .

وقال : أوخى الله إلى داود عليه السلام: بشر المذنبين، وأنذر الصديقين.

فعجب، فقال: نعم بشر المذنبين أنه لا يتعاظمني ذنب أغفره، وأنذر الصديقين الأ يعجبوا بأعمالهم؛ فإني لم أضغ عدلي وحسابي على عبد إلأ هلك : أسند الحديث عن عدة من التابعين.

(4 (127) عبد الله بن ثوب ( عبد الله بن ثوب - بضم ففتح - الخولاني، حكيم الأمة وممثلها، ومديم الخدمة ومحرزها، المتخلي عن الهموم، والمتسلي بالأوراد عن الغموم، وقد قيل: التصؤت: التخلي عن المنقضي الفاني ، والتسلي بالمحتذي (1) الباقي .

() تقدمت مصادر ترجمته في الطبقة الأولى (أبومسلم) صفحة 224.

(1) كذا في الأصول، وفي حلية الأولياء 122/2 : بالمتحدي الباقي: 344

Страница 345