484

Кашиф Амин

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

قال عليه السلام [ فإن قيل: ] لك أيها الطالب الرشاد [ أربك يكلف أحدا ] من العباد [ فوق طاقته؟ ] أي قدرته واستطاعته [ فقل: لا، ] تعالى عن ذلك [ بل لا يكلف أحدا إلا ما يطيقه ]، وهذا قول أهل العدل قاطبة، واختلف أهل الجبر في ذات بينهم فقال جمهورهم بجوازه عقلا ومنعه سمعا،وقال الغزالي وابن الحاجب: بمنعه عقلا وسمعا، وذهب الأشعري إلى جوازه عقلا وسمعا وقد صرح هو والرازي بوقوعه من الله تعالى، هكذا حكى الخلاف بينهم شيخنا صفي الإسلام رحمه الله والقرشي إلا عن الرازي قال القرشي: ثم اختلفوا في صحة تكليف من لا يعلم والعاجز، فمنعه محققوهم وأجازه الباقون مع اتفاق الجميع على منع تكليف الجماد، قال: واعلم أنه لا محصول لشيء من هذه الخلافات لأنهم متفقون على أن الله تعالى خالق لجميع أفعال العباد، فلا بد أن يكون التكليف بالأفعال تكليفا لما لا يطاق إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى. وقد صرح صاحب جمع الجوامع بجواز التكليف بالمحال مطلقا، وهذا أعجب من الجميع، وحكى القاضي أحمد بن يحيى حابس رحمه الله تعالى عن الغزالي أنه إنما منع تكليف ما لا يطاق لأنه لا داعي له تعالى إلى ذلك لا لقبحه فلا يقبح منه تعالى بناء على أصلهم أنه لا يقبح منه قبيح، فإذا لا ثمرة في موافقته العدلية على منع تكليف ما لا يطاق مع تعليله بعلة لا تقتضي التنزيه، بل مثله مثل من يترك شرب الخمر لا لتحريمه بل لعدم الشاهية إليه وإلا لو أشتهاه لشربه، وهذا في الحقيقة يؤول إلى الذم لا إلى المدح حيث لم يترك ذلك ديانة، لكن قد حكى القاضي أحمد بن سعد الدين المسوري رحمه الله تعالى وغيره من أصحابنا المتأخرين رجوع الغزالي إلى مذهب الزيدية في جميع ما يذهبون إليه، وإنما ذكرنا هذا تنبيها على أنه لا محصول لتعليل المنع بعدم الداعي.

Страница 7