415

Кашиф Амин

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

لا يقال: إن كلماته التي أحاط بها علمه تعالى وإليها الإشارة بقوله: {لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي} [الكهف:109]، وبقوله تعالى: {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله} [لقمان:27]، تزيد على ما ذكرتم من أنواع الكذب زيادة لا يسعها إلا علمه تعالى وكلها صدق والحكم للأكثر.

لأنا نقول: كلامنا فيما وصل إلينا من الكلمات التي اشتملت عليها كتبه وبلغتنا رسله، وهو قياس تجويز الكذب فيها على ما قد علم وقوعه عند الخصم على ألسنة الخلق فيحصل التجويز قياسا على الوقوع من باب الأولى، وحينئذ فلا يحصل القطع بصدق ما ورد من السمع على مذهب الخصم.

وبعد فقوله: في الكلمات التي أحاط بها علمه تعالى وكلها صدق والحكم للأكثر. إنما يستقيم القول بأن كلها صدق على القول بالعدل، فأما على القول بالجبر فلا يتأتى ذلك لأنه تعالى غير منهي عن الكذب، وإذا كان غير منهي عنه فلم يفترق الحال بين قليله وكثيره، فلا سبيل لهم إلى القطع بأن تلك الكلمات بعضها صدق فضلا عن كلها،وكذلك قوله: والحكم للأكثر. لا يسلم خصوصا في الأخبار ونحوها، فإنه متى علم الكذب من المتكلم لم يوثق بخبره ولو علمنا صدقه في أكثر مما أخبر عنه كاذبا ما لم يعلم توبته أو كان يسيرا على جهة السهو والخطأ أو الإكراه أو نحوه مما جوزه الشرع وإلا فلا، وعليه قوله:

Страница 457