Кашиф Амин
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
قلنا: وما تريدون بقولكم: لقدر على إعادتها. هل تريدون إرجاع ما قد برز إلى الوجود وإعادته إلى حيز العدم، فهذا لا يلزم القدح علينا لأن الأفعال تنقسم منها ما تصح إعادته وهو كلما يبقى من الأفعال كالأكوان ومثلها الأعيان لكنها خاصة بالله تعالى فلا يقدر على إعدامها إلا الله تعالى القادر على إيجادها، والأكوان مسلم أنا نقدر على إعدام ما قد أوجدناه منها كالقيام والقعود والحركة والسكون،ومنها ما لا يبقى بل يعدم في الوقت الثاني إلا لتجدد الإيجاد كالأصوات والآلام فلا معنى لإلزامنا إعدامه، وإن أردتم أن يفعل ثانيا عين ما فعل أولا، فهذا تحصيل حاصل وهو محال في نفسه من أي فاعل كان، وإن أردتم أن يفعل ثانيا مثل ما فعل أولا، فمسلم فإن أحدنا إذا قال بسم الله في الوقت الأول فهو يقدر على مثلها في الوقت الثاني. وبعد فهذا وارد عليهم في الكسب فما أجابوا به فهو جوابنا.
قالوا: لو كان أحدنا محدثا لفعل لقدر في الوقت الثاني على فعل ما قدر عليه في الوقت الأول،والمعلوم أن من كتب حرفا فإنه لا يقدر أن يكتب مثله من كل وجه.
قلنا: ولم وجب أن من فعل فعلا وجب أن يفعل مثله في الوقت الثاني، فإن أقاسوه على الباري تعالى منعنا الجامع لأن القديم قادر بذاته، فيصح منه تعالى كل فعل في كل حين، والعبد قادر بقدرة يجوز عليها الزيادة والنقصان والعدم والبطلان وتتعلق بمقدور دون مقدور على أن الكاتب الماهر يسوي بين حروفه حتى يلتبس بعضها ببعض وإن وقع اختلال فلجواز أن يتغير حال القلم أو يحمل من المداد أكثر أو أقل مما حمل أولا، وبعد فهذا وارد عليهم في الكسب فما أجابوا به فهو جوابنا.
قالوا: سبق في علم الله أن العاصي يفعل المعصية فلو لم يفعلها لكشف عن الجهل.
Страница 450