كشف التغرير

للسيد العلامة المجتهد المجاهد الصابر / بدرالدين بن أمير الدين الحوثي

بسم الله الرحمن الرحيم

تقديم

عندما تفقد أي حركة سياسية كانت أو فكرية مقومات وجودها تعمد إلى محاولة سحق الآخرين؛ لتبني كيانها على أنقاضهم، لأن أفرادها يشعرون أن عظمتهم تكمن في احتقار الآخرين وتشويههم، إذ لايجدون من المقومات ما يستطيعون من خلاله أن يقدموا للناس أفكارا ورؤى تجذبهم وتعطيهم القناعة التامة. ولهذا فسلاحهم الوحيد انتقاص الآخرين وتشويههم واتهامهم بالباطل وافتراء الكذب عليهم.

وأصدق مثال على ذلك حركة الوهابيين فإنهم بنوا فكرهم على إلغاء الآخرين فلا يعتبرون لغيرهم إيمانا ولامذهبا، ويعتقدون أنهم محور الحق يدور الحق معهم حيثما داروا. وهذه الحركة منذ أن ظهرت في نجد عام (1136 ه) استعملت ضد مخالفيها سلاح الإشاعة والتغرير، فإذا تمكنوا من إقناع أنصارهم بكفر مخالفين حولوا الصراع الفكري إلى صراع مسلح، طمعا في إبادة كل من لايوافقهم، بل بلغ بهم الحال إلى تكفير من لم يحكم بكفر مخالفيهم.

كل ذلك يحدث تحت شعار الدعوة إلى اتباع السنة ومنهج السلف الصالح ومحاربة البدع، علما بأن أهل السنة غير راضين عنهم بل قد عانوا من إشاعاتهم وتصرفاتهم الهوجاء في تكفير المسلمين والدعوة إلى إلغاء المذاهب الإسلامية بما فيها المذاهب السنية الأربعة، وشنوا حملات شعواء على الأشاعرة الذين هم غالبية أهل السنة.

ولما تمكن الوهابيون من السيطرة على معظم الجزيرة العربية حاولوا أن يبتلعوا اليمن فسربوا دعوتهم إليه بواسطة شخصيات مقربة عند الحكام كالشوكاني الذي كان قاضي قضاة اليمن في عصره، أو شخصيات اجتماعية مرموقة كالحسن بن خالد الحازمي الذي كان من الأسرة الهاشمية التي تحظى باحترام اليمنيين، لكنهم أخفقوا حين تصدى لهم رجال العلم والفكر في اليمن.

Страница 1

وما زال الوهابيون يترقبون الفرصة للتمكن من الانتشار في اليمن، فحين انشغل اليمنيون بحروف داخلية استطاعوا أن يسربوا أفكارهم إلى عقول بعض السذج تحت غطاء التسنن، وساعدت المطامع التي كانوا يقدمونها لأصحاب النفوس الضعيفة ممن يعتنق مذهبهم أو يؤيده على الأقل على ذلك.

وكانت أول أعمال الوهابيين في اليمن بث الفرقة في صفوف اليمنيين بتحريض القحطاني على العدناني والعكس وتشويه الشافعي عند الزيدي والعكس، وبهذا تغلغلوا في أوساط الشعب المسكين المشغول بإصلاح أموره وترتيب أوضاعه.

ولا زال علماء الزيدية والشافعية في اليمن يقفون للوهابيين بالمرصاد فيناظرونهم، ويجيبون على مؤلفاتهم، ويردون على ما يبثونه من إشاعات بواسطة أشرطة الكاسيت.

ولما كانت دعوة الوهابيين تخاطب العوام أكثر مما تخاطب العلماء والمثقفين لأنها لاتملك إلا التزييف والتغرير فهي تسعى إلى بث أشرطة الكاسيت في أوساط العوام وهي محملة بأنواع التغرير والتشويه والكذب على مخالفيهم عامة وعلى الزيدية خاصة.

وفي كل ذلك كان الوالد العلامة بدر الدين الحوثي لهم بالمرصاد فقد ألف كتبا ورسائل كثيرة في الرد عليهم وإبطال حججهم، وحذر من الفرقة التي ينشرها الوهابيون، ودعا إلى التقريب بين المذاهب الإسلامية.

وهذه الرسالة التي بين يديك هي عبارة عن شريط كاسيت أجاب به الوالد العلامة بدر الدين على أحد مشائخ الوهابيين، رأى بعض الأخوة أن ينقله إلى كتيب ثم قام بعرضه على المؤلف ليصححه فاستحسن أن يبقى على ما هو عليه من سهولة العبارة وبساطتها.

ثم طلب مني الوالد العلامة بدر الدين أن أقدمه للطبع لتعم فائدته، فقمت بمراجعته وتقطيع نصوصه وترقيمها حسب الطرق المتعارف عليها، كما أضفت إليه بعض التعليقات، وأدخلت عليه بعض الجوانب الفنية في شكل إخراجه، وما أضفته في الأصل لتوضيح المعنى جعلته بين معكوفين هكذا: [ ]، ثم عرضته أخيرا عليه فأقره.

Страница 2

وأخيرا أسأل الله تعالى أن ينفع به المسلمين، ويجمع شملهم إنه على ما يشاء قدير.

صعدة محمد يحيى سالم عزان

]كشف التغرير [

بسم الله الرحمن الرحيم(1)

الحمدلله وصلى الله على محمد وآله وسلم، وبعد.

فإنه وصل شريط [كاسيت] من تسجيل مقبل فيه تغرير كثير على العامة بشأن الزيدية، فلزم الجواب عنه لكشف التغرير، فنقول وبالله التوفيق:

- جاء في كلام مقبل الذي هو مسجل في شريط قال: المذهب الزيدي

مبني على الهيام.

(والجواب: أنه قال هذه الكلمة وهو مسؤول عنها يوم القيامة،)

لأنه يغرر بها على العامة، وهي من الباطل كما يعرفه العلماء العارفون بكتب الزيدية وأدلتهم على مذهبهم، وهذه كتبهم موجودة في بلادهم، وأدلتهم مذكورة فيها.

فكتبهم في الأصول تذكر فيها أدلتهم على العقائد، وذلك في (الأساس)(2)، و(حقائق المعرفة)(3) و(مجموع الإمام الهادي)(4) عليه السلام، و(مجموع الإمام القاسم)(5) عليه السلام وغيرها.

Страница 3

وكتبهم في الفقه تذكر فيها أدلتهم في الفقه، وذلك في (أحكام الإمام الهادي) عليه السلام و(المنتخب)(1) و(شرح التجريد)(2) و(الاعتصام)(3) و(الصحيح المختار)(4) وغيرها، وهذه الكتب موجودة يمكن المنصف أن يطلع عليها ويعرف أنهم بنوا مذهبهم على أدلة ثابتة لا على الهيام.

فإن أراد مقبل أن الأدلة غير صحيحة عنده فقد غرر ودلس، لأنه لا يشترط في صحة الأدلة أن يعترف مقبل بصحتها، وقد أوهم أنه ليس لهم أدلة يعتمدونها لا صحيحة عندهم ولاعنده، والله المستعان.

فقوله: المذهب الزيدي مبني على الهيام، هذا القول من مقبل تغرير وتلبيس، والبحث والإنصاف يكشف الحقيقة.

******

* قال مقبل في الشريط: أهل السنة يحبون أهل البيت حبا شرعيا.

والجواب: أنه أراد بأهل السنة شيعة معاوية فهذه الدعوى منه

لادليل عليها، وإن أظهر الله الحق في كتبهم فأوردوا فيها بعض فضائل أهل البيت، فليس ذلك دليلا على أنهم يحبون أهل البيت حبا شرعيا، وقد عارض ذلك حبهم لأعداء أهل البيت، وتعظيمهم لأعداء أهل البيت، هذا بالنسبة إلى أكثرهم.

Страница 4

ثم نقول له: ما هو الحب الشرعي؟ أهو الإعراض عن أهل البيت وتضعيف رواياتهم في الحديث، وتسميتهم روافض وغلاة ومبتدعين، وتضعيف الكثير مما يروى من فضائلهم، وتضعيف الرواة منهم وعنهم، وترك التعلم منهم، واعتبارهم أهل بدعة؟! أم ماهو الحب الشرعي؟ فإن قال: بل الحب الشرعي حب من كان متبعا لأهل السنة بزعمه وترك المبتدعين، قلنا: فقد جعلت مذهبك هو الحاكم على المذاهب، ولاينجو إلا من وافقك في مذهبك، وعندك يجب على أهل البيت أن يكونوا على مذهبك، وإذا خالفوك فهم عندك أهل بدعة وضلال، ولايجب اتباعهم لأن حبهم غير شرعي، ولابد لك من حجة على هذه الدعوى وإلا فهي عاطلة باطلة، فهل جاء من الله أمر باتباعكم جملة؟ فبينه ولاتجد إلا دعوى مثل غيرك من الفرق المخالفة لأهل البيت التي تدعي أنها على الحق فتوجب على الناس اتباعها لأنها بزعمها هي التي على الحق، وإن أردت أنه قد تقرر في مذاهبكم على التفصيل في كل مسألة أنكم على الحق، فهذه دعوى لادليل عليها، لأنكم بنيتم مذهبكم في العقائد على إهمال العقول ومحكم القرآن، وتقديم العمل بالمتشابه والروايات المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وجعل رواتكم أهل الصدق، ورواة المخالفين لكم جعلتموهم كذابين أو ضعفاء، وهذه منكم دعوى بلا دليل، ولايقبل قولكم في المخالفين لكم، لأنكم خصومهم تجرون لأنفسكم، ولايقبل قول خصم في خصمه لأنه متهم فيه.

وهذا لأنه لانزاع في وجوب اتباع الكتاب والسنة، إنما النزاع في المتبع لهما من هو؟ فاتباع السنة عند أسلافكم هو الجبر والتشبيه وتجويز خلف الوعيد وغير ذلك، فإنكم تسمونه: السنة، ولذلك سمى ابن أبي عاصم كتابه (السنة) لما كان في الروايات الموافقة لمذهبكم، وكذا في سنن أبي داود كتاب السنة، وهو الكتاب المشتمل على مذاهبكم المذكورة.

Страница 5

فلا يجب عندك حب أهل العدل والتوحيد من أهل البيت عليهم السلام، لأنهم عندك مخالفون للسنة، إذا فلا حب لأهل البيت عندكم لأن مذهبهم المعروف المشهور هو العدل والتوحيد وغير ذلك مما هم مخالفون لكم فيه، وقد شرطتم في حبهم أن يكونوا على مذهبكم، كأنكم قرناء الكتاب وسفينة نوح، فبطل حبهم عندكم ببطلان شرطه!

*******

* قال مقبل: لابد أن يكون لإمام المذهب كتب، وهؤلاء أهل المذهب

السائد في اليمن المنتسبون إلى زيد بن علي ليس لإمامهم كتب، لأن المجموع(1) يرويه أبو خالد.. ألخ كلامه في سند المجموع، وبقية كتب زيد بن علي المسندة إليه، قال: ليست صحيحة.

والجواب: أن كتب الإمام زيد بن علي الصحيحة لايجب أن تصح عند

مقبل ولاعند أئمته، وهي عند الزيدية صحيحة، وكلام مقبل في سند المجموع غير مسموع، لأنه مبني على أساس منهار، فهو فيه مقلد لأسلافه ومعتمد على روايات خصوم الزيدية المتهمين فيهم، لأن الذين تكلموا في أبي خالد هم المخالفون له في المذهب والعقيدة، المخالفون لما يرويه أبو خالد في المجموع، فهم يبغضونه ويتهمونه فلا سماع لقولهم فيه، لأنهم خصومه، وكذا الرواة عنهم الذين يروون عنهم الكلام في أبي خالد المذكورون في كتاب (الجرح والتعديل) وفي (الكامل) لابن عدي وغيرها، هم خصوم أبي خالد فلا تقبل رواياتهم فيه، لأجل أنهم أعداؤه عداوة مذهب، وقد تقرر أنه لايقبل قول الخصوم في خصومهم كما حققناه في (تحرير الأفكار)(2) مفصلا.

Страница 6

وأما قوله: لابد أن يكون لإمام المذهب كتب، فهذا غير صحيح فيكفي أن يكتب عنه ويروى روايات صحيحة ولو لم يكن له كتب، وهذا حيث كان من الأولين الذين قل في عصرهم تدوين المذاهب في الكتب، فعدم الكتاب لايدل على عدم المذهب.

هذا وأما زيد بن علي فله كتب صحيحة، وروايته في (مجموعه) و(أمالي أحمد بن عيسى) و(أمالي أبي طالب) و(أمالي المرشد بالله) و(أحكام) الهادي و(الشافي) وغيرها من كتب الزيدية تبين مذهبه، والمهم في النسبة إليه بيان موافقته في العقائد، ولذلك ينتسب إليه الزيدية عموما المجتهد وغيره، لأن النسبة إليه ليس المقصود بها نسبة التقليد، بل هي نسبة التعبير عن المذهب في العدل والتوحيد والإمامة والخروج على الملوك الظلمة ونحو ذلك.

*********

* قال مقبل في أبي خالد: كذبه أحمد بن حنبل.

والجواب: لو سلمنا أن أحمد كذبه لما كان حجة؛ لأن أحمد يتشدد

على من يخالفه في المذهب، حتى كان لايروي عمن أجاب في المحنة(1) وإن كان من أهل مذهبه، فكيف بمن هو مخالف له في العقائد، وأبو خالد يخالفه فقد روى في (المجموع) أحاديث في فضل علي عليه السلام تهدم مذهب أحمد في التفضيل، ونسبتها إلى زيد وآبائه ثقيل على أحمد، فكيف لاينكرها أحمد؟ وكيف لايبغض أبا خالد وهو يخالفه في العقيدة؟ فهو متهم في أبي خالد لو صح أنه كذبه، ولأن أحمد بن حنبل ينكر تلك الروايات المخالفة لعقيدته ويعتقد بطلانها وبذلك يعتبر راويها كاذبا، وهو ظن لاحجة فيه ولايقلد في قوله المبني على ظنه، مع أن السند إلى أحمد غير صحيح، لأنه من طريق من هو من أعداء أبي خالد المتهمين فيه لعداوة المذهب.

Страница 7

* وقال مقبل في أبي خالد ما حاصله: إن وكيعا قال: إنه يضع

الحديث.

### | ### | والجواب: إن هذا غير صحيح عن وكيع،

والراجح أن أعداء أبي خالد اختلقوه على وكيع اختلاقا، ثم صاروا يتلقونه بألسنتهم حرصا على جرح أبي خالد، لاعتمادهم على رواية من طريق من هو مجهول، ومن هو متردد بين مجهول ومختلف فيه، لأنهم لايتحرجون عن قبول مثل هذا وإن لم يصح، وذلك لعداوتهم لأبي خالد وشدة حرصهم على جرحه، حماية لمذهبهم في التفضيل، ولظنهم أن جرحه مصلحة دينية من حيث أنه حماية لمذهبهم.

******

* قال مقبل في إبراهيم بن الزبرقان(1): إنه ضعف.

والجواب: إن المضعف له من خصومه فلا يسمع فيه.

* قال مقبل: يرويه عنه نصر بن مزاحم(2) وكان زائغا عن الحق،

وكذب أيضا.

والجواب: إن هذه عبارة الجوزجاني الناصبي فقال في نصر: (( كان زائغا عن الحق ))(3) يعني أنه ليس على مذهب الجوزجاني الناصبي، لأن الجوزجاني يدعي أن مذهبه هو الحق، وأن المخالف له زائغ عن الحق، ولكن الدعوى فاسدة، والزائغ عن الحق هو الجوزجاني ومن اتخذه إماما في الجرح وهو يعلم أنه ناصبي مبغض لأمير المؤمنين علي عليه السلام، فويل لأتباعه يوم يدعى كل أناس بإمامهم.

Страница 8

وأما تكذيب نصر فهو لأجل روايته ما يسوء شيعة معاوية وعمرو بن العاص، ولايضر نصرا تكذيبهم فقد كذب رسل جاؤوا بالبينات والزبر والكتاب المنير، وسيعلمون غدا من الكذاب الأشر.

*****

* قال مقبل: فعرفنا من هذا أن (المجموع) لاتثبت نسبته إلى زيد

بن علي عليه السلام يعني من جرح أبي خالد ونصر وتضعيف إبراهيم .

### | والجواب: أنه لاسماع لذلك لأنه من أعدائهم

المحاربين لهم في المذهب، المحاربين (لمجموع الإمام زيد بن علي) لما فيه من الحديث في الإمام علي عليه السلام المخالف لمذهبهم، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( أنت أخي ووزيري وخير من أخلفه بعدي بحبك يعرف المؤمنون وببغضك يعرف المنافقون، من أحبك من أمتي فقد برئ من النفاق، ومن أبغضك لقي الله عز وجل منافقا ))(1).

وغير هذا الحديث مما يعرفه من قرأ المجموع، فهو يسبب الحرص عند المخالفين على نفي صحته، وعلى دعوى بطلانه، وعلى بغض أبي خالد، فلا يقبل جرحهم فيه ولافي الراوي عنه إبراهيم، ولا في نصر بن مزاحم.

وقد روى الإمام زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: (( لاتجوز شهادة متهم ولاظنين ولامحدود في قذف ولامجرب في كذب ولا جار إلى نفسه نفعا ولادافع عنها ضررا ))(2) انتهى.

وهؤلاء المتكلمون في أبي خالد متهمون لحرصهم على حماية مذهبهم.

******

* قال مقبل في (نهج البلاغة): إنه لايصح من أجل قدح الذهبي في مؤلفه.

والجواب: أن الذهبي لا يصدق في هذا، لأن الرضي شيعي يبغضه الذهبي، ولأن في (نهج البلاغة) ما ينكره الذهبي ويخالف مذهبه، فهو حريص على إبطاله لأنه يروى عن أمير المؤمنين علي عليه السلام وذلك ثقيل على الذهبي جدا، فهو متهم فيه، لأنه عنده منكر لمخالفته عقيدته، فلا يقبل منه رده لنهج البلاغة ولاتضعيفه للرضي.

Страница 9

وكذا المقبلي(1)، فالسبب واحد، وهما خصمان للرضي وليسا حجة عليه ولا على غيره من الشيعة، وكيف يكون الذهبي والمقبلي حجة وهما إنما اعتمدا على ظن السوء؟ فاتباعهما تقليد لهما فيما عمدتهما فيه سوء الظن، الذي أساسه اختلاف المذهب ومخالفة الرضي لاعتقادهما.

******

* قال مقبل: ليس مذهب زيد إثبات وصية أمير المؤمنين عليه

السلام، واستند في إنكاره هذا إلى دعواه أن زيدا عليه السلام قال لمن أراد منه أن يتبرأ من أبي بكر وعمر: اذهبوا فأنتم الرافضة.

والجواب: أن هذه الدعوى تدليس من مقبل وتغرير وتلبيس، يوهم

بها أن زيدا سماهم رافضة لأجل أنهم أرادوا أن يتبرأ من أبي بكر وعمر، هذا تغرير وهذا تدليس سلك فيه مقبل طريقة أهل التغرير والخداع من أسلافه، وعدل عن طريقة أهل العلم، لأنه يعرف أن الرواية: أن بعض الشيعة رفضوا زيدا فسماهم الرافضة لأنهم رفضوه، أطبقت على هذا الروايات، وإن اختلفت في ذكر سبب رفضهم لزيد بن علي.

قال الهادي عليه السلام في (كتاب معرفة الله ص 220 من المجموعة الفاخرة): (( وإنما فرق بين زيد وجعفر قوم كانوا بايعوا زيد بن علي فلما بلغهم أن سلطان الكوفة يطلب من بايع زيدا ويعاقبهم خافوا على أنفسهم فخرجوا من بيعة زيد ورفضوه مخافة هذا السلطان إلى أن قال الهادي عليه السلام فلما أن كان فعلهم على ما ذكرنا سماهم حينئذ زيد: روافض )).

Страница 10