Кашф аль-Гумма
كشف الغمة
قال: وقلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام): لم منعت الساعي أن يحلف بالله؟
قال: كرهت أن يراه الله يوحده ويمجده فيحلم عنه ويؤخر عقوبته، فاستحلفته بما سمعت، فأخذه الله تعالى أخذة رابية.
وروي أن داود بن علي بن عبد الله بن العباس (1) قتل المعلى بن خنيس مولى جعفر بن محمد (عليهما السلام) وأخذ ماله، فدخل عليه جعفر وهو يجر رداءه، فقال له: قتلت مولاي وأخذت ماله أما علمت أن الرجل ينام على الثكل ولا ينام على الحرب (2)، أما والله لأدعون الله عليك، فقال له داود بن علي: أتهددنا بدعائك؟ كالمستهزىء بقوله- فرجع أبو عبد الله (عليه السلام) إلى داره فلم يزل ليله كله قائما وقاعدا حتى إذا كان السحر سمع وهو يقول في مناجاته: يا ذا القوة القوية ويا ذا المحال الشديد، ويا ذا العزة التي كل خلقك لها ذليل، اكفني هذا الطاغية وانتقم لي منه، فما كانت إلا ساعة حتى ارتفعت الأصوات بالصياح وقيل: مات داود بن علي.
وروى أبو بصير قال: دخلت المدينة وكانت معي جويرية لي فأصبت منها، ثم خرجت إلى الحمام فلقيت أصحابنا الشيعة وهم متوجهون إلى أبي عبد الله جعفر (عليه السلام)، فخشيت أن يسبقوني ويفوتني الدخول إليه، فمشيت معهم حتى دخلت الدار، فلما مثلت بين يدي أبي عبد الله نظر إلي ثم قال: يا أبا بصير أما علمت أن بيوت الأنبياء وأولاد الأنبياء لا يدخلها الجنب؟ فاستحييت وقلت: يا بن رسول الله إني لقيت أصحابنا فخشيت أن يفوتني الدخول معهم، ولن أعود مثلها وخرجت وجاءت الرواية مستفيضة بمثل ما ذكرناه من الآيات والأخبار بالغيوب مما يطول تعداده.
وكان يقول (عليه السلام): علمنا غابر ومزبور، ونكت في القلوب، ونقر في الأسماع، وإن عندنا الجفر الأحمر، والجفر الأبيض، ومصحف فاطمة (عليها السلام)، وإن عندنا الجامعة، فيها جميع ما يحتاج الناس إليه، فسئل عن تفسير هذا الكلام فقال: أما الغابر فالعلم بما يكون، وأما المزبور فالعلم بما كان، وأما النكت في القلوب فهو الإلهام، وأما النقر في الأسماع فهو حديث الملائكة (عليهم السلام) نسمع كلامهم ولا نرى أشخاصهم، وأما الجفر الأحمر فوعاء فيه سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولن يخرج حتى يقوم قائمنا أهل البيت،
Страница 704