549

وروي عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم جالس، والحسن والحسين (عليهما السلام) في حجره إذ هملت عيناه بالدموع [1]، فقلت: يا رسول الله مالي أراك تبكي جعلت فداك؟ فقال: جاءني جبرئيل (عليه السلام) فعزاني بابني الحسين، وأخبرني أن طائفة من أمتي تقتله، لا أنالهم الله شفاعتي.

وروي بإسناد آخر عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من عندنا ذات ليلة، فغاب عنا طويلا وعاد وهو أشعث أغبر ويده مضمومة، فقلت: يا رسول الله مالي أراك أشعث مغبرا؟ فقال: أسري بي في هذا الوقت إلى موضع من العراق يقال له كربلا، فأريت فيه مصرع الحسين ابني وجماعة من ولدي وأهل بيتي، فلم أزل ألقط دماءهم، فها هي في يدي وبسطها لي، فقال لي: خذيها فاحتفظي بها، فأخذتها فإذا هي شبه تراب أحمر، فوضعته في قارورة وسددت رأسها واحتفظت بها.

فلما خرج الحسين (عليه السلام) من مكة متوجها إلى العراق كنت أخرج تلك القارورة في كل يوم فأشمها وأنظر إليها وأبكي لمصابه، فلما كان اليوم العاشر من المحرم وهو اليوم الذي قتل فيه (عليه السلام) أخرجتها في أول النهار وهي بحالها، ثم عدت إليها في آخر النهار فإذا هي دم عبيط، فصحت في بيتي وبكيت وكظمت غيظي مخافة أن تسمع أعداؤهم بالمدينة فيسرعوا بالشماتة، فلم أزل حافظة للوقت واليوم حتى جاء الناعي ينعاه، فحقق ما رأيت.

وروي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان ذات يوم جالسا وحوله علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، فقال لهم: كيف أنتم إذا كنتم صرعى وقبوركم شتى؟ فقال له الحسين (عليه السلام): أنموت موتا أو نقتل قتلا؟ فقال: بل تقتل يا بني ظلما ويقتل أخوك ظلما، وتشرد ذراريكم [2] في الأرض، فقال الحسين (عليه السلام): ومن يقتلنا يا رسول الله؟ قال:

شرار الناس، قال: فهل يزورنا بعد قتلنا أحد؟ قال: نعم يا بني، طائفة من أمتي يريدون بزيارتكم بري وصلتي، فإذا كان يوم القيامة جئتها إلى الموقف حتى آخذ بأعضادها فأخلصها من أهواله وشدائده.

قلت: هذا الخبر بهذه السياقة نقلته من إرشاد الشيخ المفيد رحمه الله تعالى،

Страница 554