Кашф аль-Гумма
كشف الغمة
الهجرة، فرتب العمال وأمر الامراء، وأنفذ عبد الله بن العباس إلى البصرة ونظر في الامور، ولما بلغ معاوية موت أمير المؤمنين علي عليه الصلاة والسلام وبيعة الحسن (عليه السلام) أنفذ رجلا من حمير إلى الكوفة وآخر من بني القين إلى البصرة ليطالعاه بالأخبار، ويفسدا على الحسن (عليه السلام) الامور وقلوب الناس، فعرف بهما وحصلهما وأمر بقتلهما، وكتب إلى معاوية: أما بعد، فإنك دسست الرجال للاحتيال والاغتيال، وأرصدت العيون كأنك تحب اللقاء، وما أوشك ذلك فتوقعه إن شاء الله. وبلغني أنك شمت بما لم يشمت به ذووا الحجى [1]، وإنما مثلك في ذلك كما قال الأول @HAD@ :
فقل للذي يبقى خلاف الذي مضى
تجهز لاخرى مثلها فكأن قد [2]
فإنا ومن قد مات منا لكالذي
يروح فيمسي في المبيت ليغتدى
وكان بينه وبين الحسن (عليه السلام) مكاتبات، واحتج عليه الحسن (عليه السلام) في استحقاقه الأمر وتوثب من تقدم على أبيه (عليه السلام) [3] وابتزازه سلطان ابن عمه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) [4] وصار معاوية نحو العراق، وتحرك الحسن (عليه السلام)، وبعث حجر بن عدي واستنفر الناس للجهاد فتثاقلوا عنه، ثم خفوا ومعه أخلاط من الناس، بعضهم من شيعته وشيعة أبيه (عليهما السلام) وبعضهم محكمة يؤثرون قتال معاوية بكل حيلة [5]، وبعضهم أصحاب طمع في الغنائم، وبعضهم شكاك، وبعضهم أصحاب عصبية اتبعوا رؤساء قبائلهم، لا يرجعون إلى دين، ثم صار حتى نزل ساباط دون القنطرة وبات هناك.
فلما أصبح أراد (عليه السلام) أن يمتحن أصحابه ويستبرئ أحوالهم في طاعته، ليميز أولياءه من أعدائه ويكون على بصيرة من لقاء معاوية، فأمر أن ينادى في الناس بالصلاة جامعة فاجتمعوا، فصعد المنبر فخطبهم فقال:
الحمد لله كلما حمده حامد، وأشهد أن لا إله إلا الله كلما شهد له شاهد، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق وائتمنه على الوحي (صلى الله عليه وآله وسلم)، أما بعد، فو الله إني لأرجو أن أكون قد أصبحت بحمد الله ومنه وأنا أنصح خلق الله لخلقه، وما أصبحت
Страница 506