494

علي، فإن صلاتكم تبلغني، (صلى الله عليه وآله وسلم) تسليما كثيرا.

وبإسناده عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أظلم الظالمين من ظلم الظالم، دعوا الظالم حتى يلقى الله عز وجل بوزره يوم القيامة كاملا.

ذكر إمامته وبيعته (عليه السلام)

الكلام في الحسن بن علي (عليهما السلام) في باب الإمامة لا يخالفنا فيه أحد من المسلمين، فأما غيره من الأئمة (عليهم السلام) فالمخالفة فيهم، ونحن نقرر في هذا قاعدة تطرد في الجميع، فإن القائلين بإمامة الجماعة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قائلون بإمامة الحسن (عليه السلام)

بما رووه أن الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تعود ملكا،

وبأن عليا (عليه السلام) أوصى بها إليه، وأفاض رداءها عليه، فهو (عليه السلام) مسألة إجماع، وقد سلم مدعى إمامته عن النزاع.

وأما أصحابنا فإنهم يقولون بوجوب الإمامة في كل وقت، وقد ثبت ذلك من طريق العقل في كتب الأصول، وأن الإمام لا بد أن يكون معصوما منصوصا عليه، وأن الحق لا يخرج عن أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).

فإذا ثبت ذلك فالناس بعد علي (عليه السلام) إما قائل بأن لا حاجة إلى إمام وقوله باطل، بما ثبت من وجوب وجود الإمام في كل وقت، وإما قائل بإمام ولا يشترط العصمة وقوله باطل أيضا بما ثبت من وجوب العصمة، وإما قائل بوجوب إمامة الحسن بن علي (عليهما السلام) لوجود الشروط المأخوذة في حد الإمام فيه، فيجب الرجوع إلى قوله والعمل به، وإلا خرج الحق عن أقوال الامة.

وفي تواتر الشيعة ونقلهم خلفا عن سلف أن أمير المؤمنين (عليه السلام) نص على ابنه الحسن وحضر شيعته واستخلفه عليهم بصريح القول، وليس لأحد أن يدعي كذبهم فيما تواتر عندهم، لأن ذلك يقدح في كل ما ادعى أنه علم بالتواتر، وفي هذا الموضع بحوث طويلة مذكورة في كتب الكلام ليس ذكرها في هذا الكتاب من شرطه، وقد اشتهر عند الناس قاطبة وصية علي (عليه السلام) إلى ابنه الحسن (عليه السلام)، وتخصيصه بذلك من بين ولده، ورواه المخالف والمؤالف والوصية من الإمام الحق توجب استخلافه لمن أوصى إليه، وكذا وقعت الحال وهي مشهورة وقد أجمع عليها آل محمد عليه و(عليهم السلام).

ومن الأخبار الواردة في ذلك

مما رواه محمد بن يعقوب الكليني وهو من

Страница 499