460

أصبحت والله عائفة دنياكم [1]، قالية لرجالكم [2]، لفظتهم بعد إذ عجمتهم [3]، وشنأتهم بعد أن سبرتهم [4]، فقبحا لفلول الحد [5] وخور القناة، وخطل الرأي [6] وبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، لا جرم لقد قلدتهم ربقتها [7]، وسننت عليهم عارتها [8]، فجدعا [9] وعقرا وسحقا للقوم الظالمين، ويحهم أين زحزحوها عن رواسى الرسالة [10]، وقواعد النبوة ومهبط الروح الأمين، والضنين بأمر الدنيا والدين، ألا ذلك هو الخسران المبين.

وما الذي نقموا من أبي الحسن؟ نقموا والله نكير سيفه، وشدة وطأته، ونكال وقعته، وتنمره في ذات الله عز وجل [11]، وتالله لو تكافوا [12] عن زمام نبذه إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لاعتلقه، ولسار بهم سيرا سجحا لا يكلم خشاشه [13]، ولا يتعتع راكبه [14]، ولأوردهم منهلا نميرا فضفاضا تطفح ضفتاه [15]، ولأصدرهم بطانا قد تختر بهم الري [16] غير متحل منه بطائل إلا بغمر الماء، وردعه سورة الساغب [17]،

Страница 465