324

ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض [1] فالمتمنى يكون بما فضل به البعض على البعض لا لما استووا فيه، ويزيده بيانا ما تقدم في الخبر من قول أبي بكر: أنا هو يا رسول الله صلى الله عليك وآلك؟ قال: لا، ولو لم يعلما أن ذلك كان علامة من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تدل على مستحق الأمر بعده ما تطاولا إلى طلبه ذلك.

فإن قيل: إنما تطاولا لذلك ذلك لأنه أمر محبوب إلى كل أحد أن يكون قد امتحن الله قلبه للإيمان لا لموضع استحقاق الأمر بعده.

قلنا: الذي يدل على أنه لاستحقاق الولاء دون ما عداه قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله فجعل القاتلين سواء لأنه ذكرهما بكاف التشبيه لأن انكار التأويل كإنكار التنزيل لأن منكر التنزيل جاحد لقبوله، ومنكر التأويل جاحد لقبول العمل به، فهما سواء في الجحود، وليس مرجع قتال الفريقين إلا إلى النبي أو إلى من يقوم مقامه، فدل على أن الكتابة إنما كانت لاستحقاق الإمامة كما تقدم.

فأما ما ورد في الخبر بلفظ الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى وهو واحد فلا يخلو إما أن يكون الراوي غيره إما غلطا وإما تعمدا للغلط ليضيع الفائدة أو يكون ورد هكذا، فإن كان الأولان فالواقع من كون المعين واحدا يدل على بطلانه، وإن كان الثالث فهو كقوله تعالى: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون فذكره سبحانه في هذه الآية في موضعين بلفظ الذين وهو واحد، وكذلك قوله تعالى: وأنفسنا وأنفسكم على الجمع وهو واحد.

وأما قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): منهم خاصف النعل ، فلم يرد أن ثم من هو بهذه الصفة ولكنه أراد أن هذه الصفة موجودة فيه لا في غيره، وذلك مثل قوله تعالى: ومنهم الذين يؤذون النبي لم يرد بذلك إلا جميع من قال بهذه المقالة ولم يستثن بعضا من كل.

وقوله تعالى: ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وأراد بذلك جميع من كان بهذه الصفة وإبانة من هو مستحق لإطلاقها عليه. وقوله تعالى: ومنهم من يلمزك في الصدقات لم يرد أنه ترك البعض ممن هو بهذه الصفة ترك البعض وإنما أراد بيان من هو مستحق لهذه الصفة دون غيره لا لأنه بعض.

Страница 329