266

فمنها إخباره (عليه السلام) بحال الخوارج المارقين، وأن الله تعالى أطلعه على أمرهم فأخبر به قبل وقوعه، وخرق به العادة، وكان كرامة له (عليه السلام)، وذلك أنهم لما اجتمعوا وأجمعوا على قتاله، وركب إليهم، لقيه فارس يركض فقال له: يا أمير المؤمنين، إنهم سمعوا بمكانك فعبروا النهروان منهزمين، فقال له (عليه السلام): أنت رأيتهم عبروا؟ فقال:

نعم. فقال (عليه السلام): والذي بعث محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يعبرون ولا يبلغون قصر بنت كسرى حتى يقتل مقاتلتهم على يدي، فلا يبقى منهم إلا أقل من عشرة، ولا يقتل من أصحابي إلا أقل من عشرة،

وركب وقاتلهم كما تقدم، وجرى الأمر على ما أخبر في الجميع ولم يعبروا النهر، وهي مسطورة في كراماته، نقلها صاحب تاريخ فتوح الشام.

ومنها ما أورده ابن شهرآشوب في كتابه أن عليا (عليه السلام) لما قدم الكوفة وفد عليه الناس وكان فيهم فتى، فصار من شيعته يقاتل بين يديه في مواقفه، فخطب امرأة من قوم فزوجوه، فصلى أمير المؤمنين (عليه السلام) يوما الصبح وقال لبعض من عنده: اذهب إلى موضع كذا تجد مسجدا إلى جانبه بيت، فيه صوت رجل وامرأة يتشاجران، فأحضر هما إلي، فمضى وعاد وهما معه، فقال لهما: فيم طال تشاجر كما الليلة؟ فقال الفتى: يا أمير المؤمنين، إن هذه المرأة خطبتها وتزوجتها، فلما خلوت بها وجدت في نفسي منها نفرة منعتني إن ألم بها، ولو استطعت إخراجها ليلا لأخرجتها قبل النهار، فنقمت علي ذلك وتشاجرنا إلى أن ورد أمرك، فصرنا إليك.

فقال (عليه السلام) لمن حضره: رب حديث لا يؤثر من يخاطب به إن يسمعه غيره، فقام من كان حاضرا ولم يبق عنده غيرهما ، فقال لها علي (عليه السلام): أتعرفين هذا الفتى؟ فقالت:

لا، فقال (عليه السلام): إذا أنا أخبرتك بحالة تعلمينها فلا تنكريها؟ قالت: لا يا أمير المؤمنين، قال: ألست فلانة بنت فلان؟ قالت: بلى، قال (عليه السلام): ألم يكن لك ابن عم وكل منكما راغب في صاحبه؟ قالت: بلى، قال: أليس إن أباك منعك عنه ومنعه عنك ولم يزوجه بك وأخرجه من جواره لذلك؟ قالت: بلى، قال: أليس (قد) خرجت ليلة لقضاء الحاجة فاغتالك وأكرهك ووطأك فحملت وكتمت أمرك عن أبيك وأعلمت أمك، فلما آن الوضع أخرجتك أمك ليلا فوضعت ولدا فلففته في خرقة وألقيته من خارج الجدران حيث قضاء الحوائج، فجاء كلب يشمه، فخشيت أن يأكله فرميته بحجر فوقعت في رأسه فشجته، فعدت إليه أنت وأمك فشدت رأسه أمك بخرقة من جانب

Страница 271