223

الكلام، ورده بلطف توصله إلى الرضا بقسم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فصح له باتباع رأيه الثبات على الإسلام، ثم كلام ذلك الشقي الذي اعترض على قسمة النبي ونطق الشيطان على لسانه، فسام نفسه في المرعى الوبيل الوبى، وحكم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه من جرز سيف الوصي، ونبه بذلك على فضله، وأنه على الصراط السوي، وأنه على الحق والحق معه إخبارا من الله العلي.

[غزوة الطائف]

وسار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الطائف فحاصرها، وأنفذ أمير المؤمنين في خيل، وأمره أن يطأ ما وجد ويكسر كل صنم وجده، فسار ولقيته خيل من خثعم في جمع كثير، وبرز إليه رجل منهم اسمه شهاب في وقت الصبح، فقال (عليه السلام) @HAD@ :

إن على كل رئيس حقا

أن يروى الصعدة أو تندقا [1]

وضربه فقتله وهزم جمعه وكسر الأصنام، وعاد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو على الطائف، فخلا به وناجاه طويلا، قال جابر: فقال عمر بن الخطاب: أتناجيه وتخلو به دوننا؟! فقال: يا عمر ما أنا انتجيته ولكن الله انتجاه، وخرج من حصن الطائف نافع بن غيلان في خيل من ثقيف، فلقيه أمير المؤمنين ببطن وج فقتله وانهزم المشركون ودخلهم الرعب فنزل منهم جماعة وأسلموا وكان حصار الطائف بضعة عشر يوما.

ثم كانت غزوة تبوك

فأمر الله رسوله بالخروج إليها بنفسه وأن يستنفر الناس للخروج إليها وأخبره أنه لا يحتاج فيها إلى حرب، ولا يمنى فيها بقتال عدو، وأن الأمور تنقاد له بغير سيف، وتعبده بامتحان أصحابه بالخروج معه، واختبار هم ليتميزوا بذلك وكان الحر قويا وقد أينعت ثمارهم [2] فأبطأ أكثرهم عن طاعته رغبة في العاجل ، وحرصا على المعيشة وإصلاحها، وخوفا من القيظ وبعد المسافة ولقاء العدو ونهض بعضهم على استثقال النهوض، وتخلف آخرون، واستخلف علي (عليه السلام) في اهله وولده وأزواجه ومهاجريه، وقال: يا علي إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك لأنه خالف عليها في غيبته ممن عساه يطمع فيها من مفسدي العرب، فاستظهر لها باستخلافه فيها، وإن المنافقين لما علموا

«أن يخضب الصعدة أو تندقا»

Страница 228