قلت: قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): هو مني وأنا منه، يدل على مكانة أمير المؤمنين (عليه السلام) ومنزلته، وأنه قد بلغ من الشرف والكمال إلى أقصى غايته، وتسنم [1] من كاهل [2] المجد أعلى ذروته [3]، ورفعه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بما أثبته من تنبيهه على محله منه ونسبته، وبيان هذه الجملة التي أسفر محياها [4]، وإيضاح هذه المنقبة التي تضوع [5] عرفها [6] وفاح [7] رياها [8]، وكشف غطاء هذه الفضيلة التي اتفق لفظها ومعناها، أنه لما قال (صلى الله عليه وآله وسلم): سلمان منا أهل البيت، حصل لسلمان رضي الله عنه بذلك شرف مد أطنابه، ونصب على قمة الجوزاء قبابه [9]، وفاق به أمثاله من الأصحاب وأضرابه، فلما ذكر عليا وخصه ب «أنت مني» سما به عن تلك الرتبة، وتجاوز به عن تلك المحلة، ولو اختصر عليها كانت مع كونها متعالية عن رتبة سلمان قريبة منها، فلما قال له: فأنا منك أتم المنقبة وكملها، وزين سيرته بهذه الفريدة وجملها، فإنها عظيمة المحل، ظاهرة الفضل، تشهد لشرفه ومكانه ورجاحة فضله وثقل ميزانه، وذلك لأنها دلت أن كل واحد منهما صلى الله عليهما، أصل للآخر ونازل منزلته، وإنه لم يرض أن يقتصر له (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن عليا منه حتى جعل نفسه من علي صلى الله عليهما وآلهما.
وقد أورد ابن جرير الطبري وابن الأثير الجزري في تاريخهما أنه كان (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لعلي في يوم احد وقد فر من الزحف من فر وقر مع النبي من قر: يا علي اكفني أمر هؤلاء اكفني أمر هؤلاء [10]، وعلي (عليه السلام) يجالد بين يديه باذلا نفسه دونه، خائضا
Страница 112