809

Совершенный в истории

الكامل في التاريخ

Редактор

عمر عبد السلام تدمري

Издатель

دار الكتاب العربي

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٧هـ / ١٩٩٧م

Место издания

بيروت - لبنان

Жанры
General History
Регионы
Ирак
Империя и Эрас
Айюбиды
الْغِفَارِيَّ، وَخَرَجَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، وَفَتَحَ مَكَّةَ لِعَشْرٍ بَقِينَ مِنْهُ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ مَا بَيْنَ عُسْفَانَ وَأَمَجَ، فَأَفْطَرُوا، وَاسْتَوْعَبَ مَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، فَسَبَّعَتْ سُلَيْمُ، وَأَلَّفَتْ مُزَيْنَةُ، وَفِي كُلِّ الْقَبَائِلِ عَدَدٌ وَإِسْلَامٌ، وَأَدْرَكَهُ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، وَلَقِيَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِالسُّقْيَا، وَقِيلَ: بِذِي الْحُلَيْفَةِ، مُهَاجِرًا، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرْسِلَ رَحْلَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَيَعُودَ مَعَهُ، وَقَالَ لَهُ: أَنْتَ آخِرُ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَنَا آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ.
وَلَقِيَهُ أَيْضًا مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمَيَّةَ بِنِيقِ الْعُقَابِ، فَالْتَمَسَا الدُّخُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فِيهِمَا وَقَالَتْ لَهُ: ابْنُ عَمِّكَ وَابْنُ عَمَّتِكَ. قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي بِهِمَا، أَمَّا ابْنُ عَمِّي فَهَتَكَ عِرْضِي، وَأَمَّا ابْنُ عَمَّتِي فَهُوَ الَّذِي قَالَ بِمَكَّةَ مَا قَالَ. فَلَمَّا سَمِعَا ذَلِكَ وَكَانَ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ ابْنٌ لَهُ اسْمُهُ جَعْفَرٌ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَيَأْذَنُ لِي، أَوْ لَآخُذَنَّ بِيَدِ ابْنِي هَذَا، ثُمَّ لَنَذْهَبَنَّ فِي الْأَرْضِ حَتَّى نَمُوتَ عَطَشًا وَجُوعًا. فَرَقَّ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَدْخَلَهُمَا إِلَيْهِ، فَأَسْلَمَا.
وَقِيلَ: إِنَّ عَلِيًّا قَالَ لِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ: ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، فَقُلْ لَهُ مَا قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ لِيُوسُفَ: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾ [يوسف: ٩١] فَإِنَّهُ لَا يَرْضَى أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَحْسَنَ مِنْهُ فِعْلًا وَلَا قَوْلًا، فَفَعَلَ ذَلِكَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: ٩٢]، وَقَرَّبَهُمَا، فَأَسْلَمَا، «وَأَنْشَدَهُ أَبُو سُفْيَانَ قَوْلَهُ فِي إِسْلَامِهِ وَاعْتِذَارِهِ مِمَّا مَضَى:
لَعَمْرُكَ إِنِّي يَوْمَ أَحْمِلُ رَايَةً ... لِتَغْلِبَ خَيْلُ اللَّاتِ خَيْلَ مُحَمَّدِ
لَكَالْمُدْلِجِ الْحَيْرَانِ أَظْلَمَ لَيْلُهُ ... فَهَذَا أَوَانِي حِينَ أُهْدَى وَأَهْتَدِي
وَهَادٍ هَدَانِي غَيْرَ نَفْسِي وَنَالَنِي ... مَعَ اللَّهِ مَنْ طَرَّدْتُ كُلَّ مُطَرَّدِ
الْأَبْيَاتَ. فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدْرَهُ وَقَالَ: أَنْتَ طَرَّدْتَنِي كُلَّ مُطَرَّدٍ؟» .

2 / 118