800

Совершенный в истории

الكامل في التاريخ

Редактор

عمر عبد السلام تدمري

Издатель

دار الكتاب العربي

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٧هـ / ١٩٩٧م

Место издания

بيروت - لبنان

Жанры
General History
Регионы
Ирак
Империя и Эрас
Айюбиды
ظَهَرَ مُحَمَّدٌ عَلَى قَوْمِنَا كُنَّا عِنْدَ النَّجَاشِيِّ، وَإِنْ ظَهَرَ قَوْمُنَا عَلَى مُحَمَّدٍ فَنَحْنُ مَنْ قَدْ عَرَفُوا. قَالُوا: إِنَّ هَذَا الرَّأْيُ. قَالَ: فَجَمَعْنَا لَهُ أُدُمًا كَثِيرًا، وَخَرَجْنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ، فَإِنَّا لَعِنْدَهُ إِذْ وَصَلَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ رَسُولًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَمْرِ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ. قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى النَّجَاشِيِّ، وَطَلَبْتُ مِنْهُ أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيَّ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ لِأَقْتُلَهُ؛ تَقَرُّبًا إِلَى قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ. فَلَمَّا سَمِعَ كَلَامِي غَضِبَ وَضَرَبَ أَنْفَهُ ضَرْبَةً ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ كَسَرَهُ، يَعْنِي النَّجَاشِيَّ، فَخِفْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: وَاللَّهِ لَوْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ تَكْرَهُ هَذَا مَا سَأَلْتُكَهُ. قَالَ: أَتَسْأَلُنِي أَنْ أُعْطِيَكَ رَسُولَ رَجُلٍ يَأْتِيهِ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى، لِتَقْتُلَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، أَكَذَلِكَ هُوَ؟ قَالَ: وَيْحَكَ يَا عَمْرُو، أَطِعْنِي وَاتَّبِعْهُ؛ فَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَعَلَى الْحَقِّ، وَلَيَظْهَرَنَّ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ كَمَا ظَهَرَ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ. قَالَ: فَقُلْتُ: فَبَايِعْنِي لَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ. فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى أَصْحَابِي وَكَتَمْتُهُمْ إِسْلَامِي، وَخَرَجْتُ عَائِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَقِيَنِي خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَذَلِكَ قَبْلَ الْفَتْحِ، وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ، فَقُلْتُ: أَيْنَ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ؟ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَقَامَ الْمَنْسِمُ، إِنَّ الرَّجُلَ لَنَبِيٌّ، أَذْهَبُ وَاللَّهِ أُسْلِمُ، فَحَتَّى مَتَى؟ ! فَقُلْتُ: مَا جِئْتُ إِلَّا لِلْإِسْلَامِ. فَقَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَتَقَدَّمَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ دَنَوْتُ فَأَسْلَمْتُ، وَتَقَدَّمَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَأَسْلَمَ.
[ذِكْرُ غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ]
وَفِيهَا أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ إِلَى أَرْضِ بَلِيٍّ وَعُذْرَةَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَكَانَتْ أُمُّهُ مِنْ بَلِيٍّ، فَتَأَلَّفَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، فَسَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ عَلَى مَاءٍ بِأَرْضِ جُذَامَ يُقَالُ لَهُ السَّلَاسِلُ، وَبِهِ سُمِّيَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ ذَاتَ السَّلَاسِلِ، فَلَمَّا كَانَ بِهِ خَافَ، فَبَعَثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَمِدُّهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ فِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَقَالَ لِأَبِي عُبَيْدَةَ حِينَ وَجَّهَهُ: لَا تَخْتَلِفَا. فَخَرَجَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ عَمْرٌو: إِنَّمَا جِئْتَ مَدَدًا إِلَيَّ. فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ: يَا عَمْرُو، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا تَخْتَلِفَا، فَإِنْ عَصَيْتَنِي أَطَعْتُكَ. قَالَ: فَأَنَا أَمِيرٌ عَلَيْكَ. قَالَ: فَدُونَكَ. فَصَلَّى عَمْرٌو بِالنَّاسِ.

2 / 109