634

Совершенный в истории

الكامل في التاريخ

Редактор

عمر عبد السلام تدمري

Издатель

دار الكتاب العربي

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٧هـ / ١٩٩٧م

Место издания

بيروت - لبنان

Жанры
General History
Регионы
Ирак
Империя и Эрас
Айюбиды
تُوفِّيَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بَعْدَ الْفِيلِ بِثَمَانِي سِنِينَ، وَأَوْصَى أَبَا طَالِبٍ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ أَبُو طَالِبٍ هُوَ الَّذِي قَامَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ جَدِّهِ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا أَرَادَ الْمَسِيرَ لَزِمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَقَّ لَهُ وَأَخَذَهُ مَعَهُ، وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِسْعُ سِنِينَ. فَلَمَّا نَزَلَ الرَّكْبُ بُصْرَى مِنْ أَرْضِ الشَّامِ، وَبِهَا رَاهِبٌ يُقَالُ لَهُ بَحِيرَا فِي صَوْمَعَةٍ لَهُ، وَكَانَ ذَا عِلْمٍ فِي النَّصْرَانِيَّةِ، وَلَمْ يَزَلْ بِتِلْكَ الصَّوْمَعَةِ رَاهِبٌ يَصِيرُ إِلَيْهِ عِلْمُهُمْ، وَبِهَا كِتَابٌ يَتَوَارَثُونَهُ. فَلَمَّا رَآهُمْ بَحِيرَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا كَثِيرًا، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ رَأَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ غَمَامَةً تُظِلُّهُ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ، ثُمَّ أَقْبَلُوا حَتَّى نَزَلُوا فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ قَرِيبًا مِنْهُ فَنَظَرَ إِلَى الشَّجَرَةِ وَقَدْ هَصَرَتْ أَغْصَانُهَا حَتَّى اسْتَظَلَّ بِهَا، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ مِنْ صَوْمَعَتِهِ وَدَعَاهُمْ. فَلَمَّا رَأَى بَحِيرَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ يَلْحَظُهُ لَحْظًا شَدِيدًا، وَيَنْظُرُ إِلَى أَشْيَاءَ مِنْ جَسَدِهِ كَانَ يَجِدُهَا مِنْ صِفَتِهِ.
فَلَمَّا فَرَغَ الْقَوْمُ مِنَ الطَّعَامِ وَتَفَرَّقُوا، سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ حَالِهِ فِي يَقَظَتِهِ وَنَوْمِهِ فَوَجَدَهَا بَحِيرَا مُوَافِقَةً لِمَا عِنْدَهُ مِنْ صِفَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، ثُمَّ قَالَ بَحِيرَا لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ: مَا هَذَا الْغُلَامُ مِنْكَ؟ قَالَ: ابْنِي. قَالَ: مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ حَيًّا. قَالَ: فَإِنَّهُ ابْنُ أَخِي، مَاتَ أَبُوهُ وَأُمُّهُ حُبْلَى بِهِ. قَالَ: صَدَقْتَ، ارْجِعْ بِهِ إِلَى بَلَدِكَ وَاحْذَرْ عَلَيْهِ يَهُودَ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ رَأَوْهُ وَعَرَفُوا مِنْهُ مَا عَرَفْتُ لَيَبْغُنَّهُ شَرًّا، فَإِنَّهُ كَائِنٌ لَهُ شَأْنٌ عَظِيمٌ.

1 / 638