395

Совершенный в истории

الكامل في التاريخ

Редактор

عمر عبد السلام تدمري

Издатель

دار الكتاب العربي

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٧هـ / ١٩٩٧م

Место издания

بيروت - لبنان

Жанры
General History
•
Регионы
Ирак
•
Империя и Эрас
Айюбиды
فَاسْتَعَدَّ كِسْرَى وَغَزَا بِلَادَ غَطْيَانُوسْ فِي بِضْعَةٍ وَسَبْعِينَ أَلْفًا، وَكَانَ طَرِيقُهُ عَلَى الْجَزِيرَةِ، فَأَخَذَ مَدِينَةَ دَارَا وَمَدِينَةَ الرُّهَاءِ، وَعَبَرَ إِلَى الشَّامِ فَمَلَكَ مَنْبِجَ وَحَلَبَ وَأَنْطَاكِيَّةَ، وَكَانَتْ أَفْضَلَ مَدَائِنِ الشَّامِ وَفَامِيَّةَ وَحِمْصَ وَمُدُنًا كَثِيرَةً مُتَاخِمَةً لِهَذِهِ الْمَدَائِنِ عَنْوَةً، وَاحْتَوَى كُلَّ مَا فِيهَا مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْعُرُوضِ، وَسَبَى أَهْلَ مَدِينَةِ أَنْطَاكِيَّةَ وَنَقَلَهُمْ إِلَى أَرْضِ السَّوَادِ، وَأَمَرَ فَبُنِيَتْ لَهُمْ مَدِينَةٌ إِلَى جَانِبِ مَدِينَةِ طَيْسَفُونَ عَلَى بِنَاءِ مَدِينَةِ أَنْطَاكِيَّةَ وَأَسْكَنَهُمْ إِيَّاهَا، وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى الرُّومِيَّةُ، وَكَوَّرَ لَهَا خَمْسَةَ طَسَاسِيجَ: طَسُّوجُ النَّهْرَوَانِ الْأَعْلَى، وَطَسُّوجُ النَّهْرَوَانِ الْأَوْسَطُ، وَطَسُّوجُ النَّهْرَوَانِ الْأَسْفَلُ، وَطَسُّوجُ بَادَرَايَا، وَطَسُّوجُ بَاكُسَايَا، وَأَجْرَى عَلَى السَّبْيِ الَّذِينَ نَقَلَهُمْ إِلَيْهَا مِنْ أَنْطَاكِيَّةَ الْأَرْزَاقَ، وَوَلَّى الْقِيَامَ بِأَمْرِهِمْ رَجُلًا مِنْ نَصَارَى الْأَهْوَازِ لِيَسْتَأْنِسُوا بِهِ لِمُوَافَقَتِهِ عَلَى الدِّينِ.
وَأَمَّا سَائِرُ مُدُنِ الشَّامِ وَمُضَرَ فَإِنَّ غَطْيَانُوسْ ابْتَاعَهَا مِنْ كِسْرَى بِأَمْوَالٍ عَظِيمَةٍ حَمَلَهَا إِلَيْهِ، وَضَمِنَ لَهُ فِدْيَةً يَحْمِلُهَا إِلَيْهِ كُلَّ سَنَةٍ عَلَى أَنْ لَا يَغْزُوَ بِلَادَهُ، فَكَانُوا يَحْمِلُونَهَا كُلَّ عَامٍ.
وَسَارَ أَنُوشِرْوَانُ مِنَ الرُّومِ إِلَى الْخَزَرِ فَقَتَلَ مِنْهُمْ وَغَنِمَ وَأَخَذَ مِنْهُمْ بِثَأْرِ رَعِيَّتِهِ، ثُمَّ قَصَدَ الْيَمَنَ فَقَتَلَ فِيهَا وَغَنِمَ، وَعَادَ إِلَى الْمَدَائِنِ وَقَدْ مَلَكَ مَا دُونَ هِقْلَةَ وَمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَحْرَيْنِ وَعُمَانَ. وَمَلَّكَ النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ عَلَى الْحِيرَةِ وَأَكْرَمَهُ، وَسَارَ نَحْوَ الْهَيَاطِلَةِ لِيَأْخُذَ بِثَأْرِ جَدِّهِ فَيْرُوزَ، وَكَانَ أَنُوشِرْوَانُ قَدْ صَاهَرَ خَاقَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَدَخَلَ كِسْرَى بِلَادَهُمْ فَقَتَلَ مَلِكُهُمْ، وَاسْتَأْصَلَ أَهْلَ بَيْتِهِ، وَتَجَاوَزَ بَلْخَ وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ وَأَنْزَلَ جُنُودَهُ فَرْغَانَةَ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمَدَائِنِ، وَغَزَا الْبُرْجَانَ ثُمَّ رَجَعَ وَأَرْسَلَ جُنْدَهُ إِلَى الْيَمَنِ، فَقَتَلُوا الْحَبَشَةَ وَمَلَكُوا الْبِلَادَ.
وَكَانَ مُلْكُهُ ثَمَانِيًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَقِيلَ: سَبْعًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً.
وَكَانَ مَوْلِدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي آخِرِ مُلْكِهِ.

1 / 399