28

Совершенный в истории

الكامل في التاريخ

Редактор

عمر عبد السلام تدمري

Издатель

دار الكتاب العربي

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٧هـ / ١٩٩٧م

Место издания

بيروت - لبنان

Жанры
General History
•
Регионы
Ирак
•
Империя и Эрас
Айюбиды
وَعَرَضَ نَفْسَهُ عَلَيْهَا أَنَّهَا تَحْمِلُهُ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ لِيُكَلِّمَ آدَمَ وَزَوْجَتَهُ. فَكُلُّ الدَّوَابِّ أَبَى عَلَيْهِ حَتَّى أَتَى الْحَيَّةَ، وَقَالَ لَهَا: أَمْنَعُكِ مِنِ ابْنِ آدَمَ، فَأَنْتِ فِي ذِمَّتِي إِنْ أَنْتِ أَدْخَلْتِنِي، فَجَعَلَتْهُ بَيْنَ نَابَيْنِ مِنْ أَنْيَابِهَا، ثُمَّ دَخَلَتْ بِهِ، وَكَانَتْ كَاسِيَةً عَلَى أَرْبَعِ قَوَائِمَ مِنْ أَحْسَنِ دَابَّةٍ خَلْقَهَا اللَّهُ كَأَنَّهَا بُخْتِيَّةٌ، فَأَعْرَاهَا اللَّهُ وَجَعَلَهَا تَمْشِي عَلَى بَطْنِهَا.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اقْتُلُوهَا حَيْثُ وَجَدْتُمُوهَا وَاخْفِرُوا ذِمَّةَ عَدُوِّ اللَّهِ فِيهَا.
فَلَمَّا دَخَلَتِ الْحَيَّةُ الْجَنَّةَ خَرَجَ إِبْلِيسُ مِنْ فِيهَا فَنَاحَ عَلَيْهِمْا نِيَاحَةً أَحْزَنَتْهُمَا حِينَ سَمِعَاهَا، فَقَالَا لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَبْكِي عَلَيْكُمَا تَمُوتَانِ فَتُفَارِقَانِ مَا أَنْتُمَا فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ وَالْكَرَامَةِ. فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي أَنْفُسِهِمَا. ثُمَّ أَتَاهُمَا فَوَسْوَسَ لَهُمَا وَقَالَ: يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى، وَقَالَ ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ - وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠ - ٢١] أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ، أَوْ تُخَلَّدَانِ إِنْ لَمْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ فِي نِعْمَةِ الْجَنَّةِ. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ﴾ [الأعراف: ٢٢] . وَكَانَ انْفِعَالُ حَوَّاءَ لِوَسْوَسَتِهِ أَعْظَمَ، فَدَعَاهَا آدَمُ لِحَاجَتِهِ. فَقَالَتْ: لَا، إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ هَهُنَا. فَلَمَّا أَتَى قَالَتْ: لَا! إِلَّا أَنْ تَأْكُلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، وَهِيَ الْحِنْطَةُ. قَالَ: فَأَكَلَا مِنْهَا، فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا، وَكَانَ لِبَاسُهُمَا الظَّفْرَ، فَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمْا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ، قِيلَ: كَانَ وَرَقَ التِّينِ، وَكَانَتِ الشَّجَرَةُ مَنْ أَكَلَ مِنْهَا أَحْدَثَ. وَذَهَبَ آدَمُ هَارِبًا فِي الْجَنَّةِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ: أَنْ يَا آدَمُ مِنِّي تَفِرُّ؟ قَالَ: لَا يَا رَبِّ، وَلَكِنْ حَيَاءً مِنْكَ. فَقَالَ: يَا آدَمُ، مِنْ أَيْنَ أُتِيتَ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ حَوَّاءَ يَا رَبِّ. فَقَالَ اللَّهُ: فَإِنَّ عَلَيَّ أَنْ أُدْمِيَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ وَأَنْ أَجْعَلَهَا سَفِيهَةً، وَقَدْ كُنْتُ خَلَقْتُهَا حَلِيمَةً، وَأَنْ أَجْعَلَهَا تَحْمِلُ كُرْهًا وَتَضَعُ كُرْهًا وَتُشْرِفُ عَلَى الْمَوْتِ مِرَارًا، قَدْ كُنْتُ جَعَلْتُهَا تَحْمِلُ يُسْرًا وَتَضَعُ يُسْرًا، وَلَوْلَا بَلِيَّتُهَا لَكَانَ النِّسَاءُ لَا يَحِضْنَ، وَلَكُنَّ حَلِيمَاتٍ وَلَكُنَّ يَحْمِلْنَ يُسْرًا، وَيَضَعْنَ يُسْرًا.
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ: لَأَلْعَنَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي خُلِقَتْ مِنْهَا لَعْنَةً يَتَحَوَّلُ بِهَا ثِمَارُهَا شَوْكًا. وَلَمْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ وَلَا فِي الْأَرْضِ شَجَرَةٌ أَفْضَلَ مِنَ الطَّلْحِ وَالسِّدْرِ.

1 / 32