Совершенный в истории
الكامل في التاريخ
Редактор
عمر عبد السلام تدمري
Издатель
دار الكتاب العربي
Издание
الأولى
Год публикации
١٤١٧هـ / ١٩٩٧م
Место издания
بيروت - لبنان
عَلَيْهِ حَتَّى يَعُودَ كَمَا كَانَ وَتَدْفَعَ الْغَنَمَ إِلَى صَاحِبِ الْكَرْمِ فَيُصِيبَ مِنْهَا إِلَى أَنْ يَعُودَ كَرْمُهُ إِلَى حَالِهِ، ثُمَّ يَأْخُذَ كَرْمَهُ، وَيَدْفَعَ الْغَنَمَ إِلَى صَاحِبِهَا. فَأَمْضَى دَاوُدُ قَوْلَهُ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٩] .
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ فِي الْأَحْكَامِ الْفُرُوعِيَّةِ مُصِيبٌ، فَإِنَّ دَاوُدَ أَخْطَأَ الْحُكْمَ الصَّحِيحَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَصَابَهُ سُلَيْمَانُ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٩] . وَكَانَ سُلَيْمَانُ يَأْكُلُ مِنْ كَسْبِ يَدِهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الْغَزْوِ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ الْغَزْوَ أَمَرَ بِعَمَلِ بِسَاطٍ مِنْ خَشَبٍ يَسَعُ عَسْكَرَهُ وَيَرْكَبُونَ عَلَيْهِ هُمْ وَدَوَابُّهُمْ وَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَ الرِّيحَ فَحَمَلَتْهُ فَسَارَتْ فِي غَدْوَتِهِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَفِي رَوْحَتِهِ كَذَلِكَ، وَكَانَ لَهُ ثَلَاثُمِائَةِ زَوْجَةٍ وَسَبْعُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ، وَأَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرًا أَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ إِلَّا حَمَلَتْهُ الرِّيحُ إِلَيْهِ فَيَعْلَمُ مَا يَقُولُ.
ذِكْرُ مَا جَرَى لَهُ مَعَ بِلْقِيسَ
نَذْكُرُ أَوَّلًا مَا قِيلَ فِي نَسَبِهَا وَمُلْكِهَا، ثُمَّ مَا جَرَى لَهُ مَعَهَا، فَنَقُولُ قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اسْمِ آبَائِهَا، فَقِيلَ: إِنَّهَا هِيَ بِلْقَمَةُ ابْنَةُ لَيْشَرَحَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسِ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ سَبَإِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ، وَقِيلَ: هِيَ بِلْقَمَةُ ابْنَةُ هَادَدَ، وَاسْمُهُ لَيْشَرَحَ بْنُ تُبَّعٍ ذِي الْأَذْعَارِ بْنِ تُبَّعٍ ذِي الْمَنَارِ بْنِ تُبَّعٍ الرَّايِشِ، وَقِيلَ فِي نَسَبِهَا غَيْرُ ذَلِكَ لَا حَاجَةَ إِلَى ذِكْرِهِ.
1 / 201