358

Кафил

الكافل -للطبري

Регионы
Египет
Империя и Эрас
Османы

ثم اختلفوا فاختار الإمام المهدي عليه السلام حمله على نفي أقرب المجازات إلى الحقيقة وهو الصحة وصاحب الفصول حمله على نفي جميع صفاته من الإجزاء والكمال والفضيلة فيكون من المسمى بعموم المقتضى لوجوب حمل اللفظ على كل ما يحتمله إلا لتفاف(2) (و) لا إجمال فيما قصر فيه الفعل على أمر والمعلوم أنه يوجد من دونه نحو قوله : (الأعمال بالنيات) رواه الحاكم في الأربعين له من طريق مالك وأخرجه ابن حبان من وجه آخر في مواضع من صحيحه كما ذكر المصنف بحذف إنما وجمع النيات ورواه البخاري أيضا بحذف إنما وإفراد النية وأما مع ذكر إنما فلم يبق من أصحاب الكتب المعتمدة من لم يخرجه سوى مالك فإنه لم يخرجه في الموطأ ومداره على يحيى بن سعيد الأنصاري فيتمسك به عند أئمتنا عليهم السلام لما تقدم بعينه في نحو لا صلاة... إلخ فيتعلق به من حيث أن الرسول معرف لنا بالأعمال الشرعية فإذا قال (الأعمال بالنيات أو لا عمل إلا بنية ) فمراده : لا عمل شرعي إلا بنية وما لم يكن كذلك فليس بعمل شرعي ولا وجود له من حيث كونه عملا شرعيا وإن كان له وجود من حيث انه عمل واسم العمل لغوي ولذا قلنا : أنه لا إجمال فيما له مسميان لغوي وشرعي مثل : ( نهيه(1) عن صيام يومين : يوم الفطر ويوم النحر )متفق عليه فإن حمل على الشرعي جاز الإمساك بغير نية وإن حمل على اللغوي لم يجز لأن بعثه لتعريف الأحكام الشرعية قرينة المراد (و) لا إجمال فيما نفي به ذاته والمراد لوازمها نحو قوله : (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) وما استكرهوا عليه) وقد تقدم تخريجه في باب المنطوق والمفهوم وإنما لم يكن مجملا لسبق المقصود إلى الفهم عرفا فإن من استقرأ كلام العرب أيضا ومارس ألفاظهم واطلع على أعرافهم علم أن مرادهم في مثل ذلك رفع المؤاخذة والعقاب فإن السيد إذا قال لعبده رفعت عنك الخطأ كان المفهوم أني لا أؤاخذك به ولا أعاقبك عليه ولا يتبادر إلى أفهامهم غير ذلك والأصل في كلما يتبارد إلى الفهم أن يكون حقيقة ثابتة إما بالوضع الأصلي أو بعرف الاستعمال ولا إجمال على شيء من التقديرين وأيضا فإن النبي لم يقصد إلا تعريفنا بما نؤاخذ به ونثاب عليه وبما لا يكون كذلك فإذا قال رفع الخطأ فكأنه قال رفعت المؤاخذة فيشمل الجميع لأن الخطأ بذاته غير مرفوع للعلم بالضرورة بحصوله منا فلم يبق إلا أن المراد أحكام الخطأ فيرتفع عنا جميع أحكامه فيكون من المسمى بعموم المقتضى كما سبق(1)إلا ما دلت الدلالة على أنه يلزمنا من الغرامات مع الخطأ كالإجماع على عدم سقوط كفارة القتل وغرامات الأموال المتلفة ومثل وجوب الكفارة على الحانث نأسيا والقضاء على المفطر ناسيا عند جمهور أئمتنا عليهم السلام لدلالة تخصه.

Страница 409