(والمختار) أن دخول المستثنى في المستثنى منه ثم إخراجه بإلا وأخواتها إنما كان قبل إسناد الفعل أو شبهه إليه فلا يلزم التناقض في نحو جاءني القوم إلا زيدا لأنه بمنزلة قولك القوم المخرج منهم زيد جاؤني وذلك لأن المنسوب إليه الفعل وإن تأخر عنه لفظا لكن لا بد له من التقديم وجودا على النسبة التي يدل عليها الفعل إذ المنسوب إليه والمنسوب سابقان على النسبة بينهما ضرورة ففي الاستثناء لما كان المنسوب إليه هو المستثنى منه مع إلا والمستثنى ولا بد من وجود هذه الثلاثة قبل النسبة وحينئذ فلا بد من حصول الدخول والإخراج قبل النسبة فلا تناقض (وأنه) أي الشأن (لا يصح تراخي الاستثناء) بل شرطه الاتصال بالمستثنى منه كما أنه يشترط اتصال سائر المخصصات المتصلة فلا وجه لتخصيصه [*]لما ذكر (إلا) أن يتراخى (قدر تنفس أو بلع ريق) أو سعال أو نحو ذلك مما لا يعد مانعا من الاتصال الحقيقي عرفا عند أهل البيت عليهم السلام والأكثر وذلك لأنه لو صح الانفصال ولم يشترط الاتصال لم يستقر عقد من العقود كالبيع والنكاح ولا شيء من الإيقاعات كالعتق والطلاق والتالي باطل أما الملازمة فللقطع بأن تجويز الاستثناء يقضي بعد الجزم بثبوتها واستقرارها وأما بطلان اللازم فلما فيه من التلعب وإبطال التصرفات الشرعية ولأن المعلوم من أهل اللغة العربية أنهم يشترطون الاتصال ولا يسوغون الانفصال وأنهم يعدون قول من قال علي عشرة وقال بعد شهر إلا ثلاثة لغوا ، وعن ابن عباس أنه يجوز تراخيه إلى شهر ومنهم من نقل عنه إلى سنة والأشهر من النقل الإطلاق من غير تقييد محتجا بأنه لو لم يصح لما صدر عن النبي والتالي باطل فالمقدم مثله
أما الشرطية فلأنه روي أنه قال : (والله لأغزون قريشا.ثم سكت. ثم قال إن شاء الله تعالى )رواه أبو داود
Страница 367