303

Кафил

الكافل -للطبري

Регионы
Египет
Империя и Эрас
Османы

ثم اختلفوا هل هو بمعناه الحقيقي وهو التحريم يدل على فساد المنهي عنه لغة وشرعا أو لا ؟ فذهب أبو طالب والمنصور بالله عليهما السلام وبعض الفقهاء والمتكلمين والظاهرية إلى أنه يدل على الفساد (1)شرعا لا لغة في العبادات والمعاملات سواء رجع إلى نفس المنهي عنه كصلاة الحايض وصومها أو إلى جزئه كالنهي عن بيع الملاقيج أي ما في البطون من الأجنة لجهالة المبيع وهو ركن من البيع والله أعلم ،أو إلى صفته الملازمة كبيوع الربى لاشتمالها على الزيادة اللازمة بالشرط أما دلالته عليه شرعا فبدلالة الإجماع فإن السلف من علماء الأمصار بالأعصار لم يزالوا يستدلون على الفساد لا على مجرد التحريم بالنهي مجردا عن القرائن في الربويات مثل : ?لا تأكلوا الربا? [البقرة(130)] ?وذروا ما بقي من الربا? [البقرة(278)] وفي الأنكحة مثل: ?ولا تنكحوا المشركات? [البقرة(221)] وغيرهما من سائر ماينهى عنه من جنس العبادت والمعاملات من ذلك حكمهم بفساد بيع درهم بدرهمين وبيع الغرر وما دخلته جهالة في المبيع كبعت منك ما أكسبه هذا اليوم أو في الخيار أو الأجل أو في الثمن.

وأما عدم دلالته عليه لغة فلأن فساد الشيء عبارة عن سلب الأحكام له أي عدم ترتب ثمراته وآثاره عليه وليس في لفظ النهي ما يدل على الفساد من جهة اللغة أصلا يعلم ذلك قطعا.

وذهب المصنف إلى ما ذهب إليه بعض أصحابنا وأبو عبد الله البصري وأبو الحسن الكرخي والقاضي عبد الجبار وكثير من الشافعية من أنه (لا) يدل على (فساده) أي المنهي عنه أصلا لا لغة ولا شرعا لا في العبادات ولا في المعاملات لأنه لو دل عليه لغة أو شرعا لناقض التصريح بالصحة لغة أو شرعا واللازم باطل ، أما الملازمة فظاهرة ، وأما بطلان اللازم فلأن الشارع لو قال نهيتك عن الربى نهي تحريم ولو فعلت لكان البيع المنهي عنه سببا للملك لصح من غير تناقض بحسب اللغة والشرع.

وأجيب بمنع الملازمة إذ قد يصرح بخلاف الظاهر ونحن لم ندع إلا أن النهي ظاهر في الفساد والتصريح بخلافه قرينة صارفة عن الحمل على الظاهر الذي يجب الحمل عليه عند التجرد عن القرائن

Страница 345