إذا عرفت ذلك فلا يتميز النهي عن سائر هذه المعاني إلا بكراهة الناهي للمنهي عنه (و) يخالف الأمر بأنه (يقتضي مطلقه الدوام) أي دوام وجوب الانتهاء عن المنهي عنه وانسحاب حكمه على جميع الأزمان وباقتضائه الدوام يتحقق اقتضاؤه الفور أي تعجيل الانتهاء عن المنهي عنه وذلك لأنه المتبارد عند التجرد عن القرائن ولأنه لو لم يكن كذلك لجاز إيقاع الفعل المنهي عنه ولو مرة واحدة وهو باطل لأن النهي مطلقا يفيد المنع من المنهي عنه مطلقا ووقوعه يرفع مطلق الامتناع ولأن العلماء لم يزالوا يستدلون به على الترك مع اختلال الأوقات لا يخصصونه بوقت دون وقت فلو لا أنه لما ذكرناه لما صح ذلك وأيضا فإنه مقابل الأمر والأمر يقتضي تحصل ماهية المأمور به في الوجود كما سبق فيجب في النهي أن يكون حكمه على العكس من ذلك وهو المنع من حصول ماهية المنهي عنه في الوجود وذلك لا يتم إلا بتكرار الانتهاء
Страница 342