وذلك أن من شأن العرب على ما ذكره المرزوقي أن يشتقوا من لفظ الشيء الذي يريدون المبالغة في وصفه ما يتبعونه به تأكيدا وتنبيها على تناهيه من ذلك قولهم ظل ظليل وداهية دهياء وشعر شاعر انتهى والمراد من الإسناد أعم من أن يدل عليه الكلام بصريحه كالأمثلة أو يكون مستلزما له كما في الإيقاعيات والإضافات كقوله تعالى : ? وإن خفتم شقاق بينهما?[النساء(35)]?بل مكر الليل والنهار?[سبا(33)]?ولا تطيعوا أمر المسرفين?[الشعراء(151)] فإنه جعل فيها البين شاقا والليل والنهار ماكرين والأمر مطاعا وكذا فيما جعل الفاعل المجازي تمييزا كقوله تعالى ?أولئك شر مكانا وأضل سبيلا?[الفرقان(34)] لأنه هنا فاعل في الأصل فهذا بحث في المجاز نفيس لطيف والإسهاب يخرجنا عن المقصود من الاختصار والغرض الإشارة
(ولاستيفاء الكلام في ذلك) وتحقيق أحواله (فن آخر) غير هذا الفن وهو البيان فاكتف بما ذكرنا هنا وقس ولا عليه تحتبس.
واعلم أنه لا مانع من إرادة المعنى الحقيقي والمجازي معا لا من جهة العقل ولا من جهة اللغة عند القاسمية وأبي طالب والشافعي وأبي علي مثل أن يقال لا تقتل الأسد ويراد السبع والرجل الشجاع أحدهما لأنه نفس الموضوع له والآخر لمتعلقه به بنوع علاقة هي الجرأة فيصح مجازا وهو المسمى بعموم المجاز لأن استعماله لهما يكون استعمالا في غير ما وضع له لأن المجازي منهما لم يكن داخلا فيه أولا وهو داخل الآن فكان مجازا إذ لا معنى للمجاز إلا ذلك
فإن قيل فاللفظ على المجموع مجاز والمجاز مشروط بالقرينة المانعة عن إرادة الموضوع له فيكون الموضوع له مرادا وغير مراد وهذا محال
Страница 317