الآلام والمسرات،
وهي تتوهج كزهر الجنطيانا،
وسط أعشاب الألب،
زرقاء اللون صافية متفتحة.
وبين نفسه ونفسه كرر ويل هاتين اللفظتين: «زهر الجنطيانا»، وذكر تلك العطلة الصيفية التي قضاها في سويسرة وهو في الثانية عشرة، وذكر المراعي المرتفعة فوق جريندلوالد وزهورها الغريبة، وفراشاتها التي لا تشبه الفراشات الإنجليزية، وذكر السماء الزرقاء الداكنة وضوء الشمس والجبال الشامخة المضيئة على الجانب الآخر من الوادي، وكل ما عن لأبيه أن يقول هو أنها أشبه ما تكون بإعلان عن شكولاتة نسلة المخلوطة باللبن. وأصر وقد بدت عليه أمارات الاشمئزاز على أنها «ليست شكولاتة حقيقية، بل شكولاتة باللبن». وعقب ذلك تعليق تهكمي على الصورة التي كانت ترسمها أمه بالألوان المائية؛ صورة سيئة (ويا لها من مسكينة) ولكنها ترسم بعناية العاشق صاحب الضمير الحي. «إعلان الشكولاتة باللبن الذي لفظته نسلة». ثم كان دوره: بدلا من أن تنفق وقتك حالما متجولا هنا وهناك بفم مفتوح كالقروي المعتوه لماذا لا تعمل شيئا فيه ذكاء على سبيل التغيير؟ راجع قواعد اللغة الألمانية مثلا. ومد يده في حقيبته وأخرج من بين البيض المسلوق جيدا والسندويتشات ذلك الكتاب الصغير البني المقيت. يا له من رجل بغيض! ومع ذلك - إن صح ما تقول سوزيلا - يجب أن أكون قادرا الآن بعد كل هذه السنين على أن أراه متألقا كزهر الجنطيانا؛ ثم ألقى ويل نظرة أخرى على آخر سطر من سطور القصيدة:
زرقاء اللون صافية متفتحة.
وسمع صوتا يألفه يقول: ثم ماذا ...
والتفت نحو الباب، وقال: تكلمي عن الشيطان، أو على الأصح اقرئي ما كتب الشيطان. ورفع الورقة إلى أعلى لكي تطالعها.
وألقت عليها سوزيلا نظرة وقالت: تقصد هذا. تكفي النوايا الطيبة لتبدع شعرا طيبا! وتنهدت وهزت رأسها.
واستمر في حديثه قائلا: كنت أحاول أن أرى والدي كزهر الجنطيانا. غير أن كل ما حصلت عليه صورة ملحة لروث مريع.
Неизвестная страница