199

Драгоценности толкований

جواهر التفسير

Жанры

والآية وإن كانت تفيد العموم - بناء على أن الموصول يفيد الجنسية، والجنس يقتضي الاستغراق - فإنها قد خصصت بالمشاهدة، فكثير من مشركي العرب ومن أهل الكتاب آمنوا بعد كفرهم، وأسلموا بعد عنادهم، فهي من باب العموم الذي يراد به الخصوص، كالآية التي سبق الاستشهاد بها من سورة (يس)، وكقوله سبحانه في أهل الكتاب: { ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك } ، وإنما هذا الوصف في قوم حقت عليهم كلمة الله كما أخبر عز وجل بقوله: { إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون ولو جآءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم }.

الكفر قسمان:

وأصل الكفر الستر والاخفاء، ومنه تسمية الزارع كافرا، كما في قوله تعالى:

أعجب الكفار نباته

[الحديد: 20].

ثم خص عرفا بإخفاء النعمة وجحدها، وإن من أشد كفران النعم جحد المنعم بها أو صفاته الكمالية، ومن ثم كان إنكار الخالق تعالى أو إنكار صفة من صفاته أو فعل من أفعاله، أو حكم من أحكامه كفرانا بنعمته التي أنعم بها على جاحدها، وغلب اسم الكفر على هذا الباب وهو ينقسم عندنا وعند جماعة من المحققين إلى كفرين؛ كفر شرك، ويعبر عنه بكفر الجحود، وكفر نعمة، ويطلق عليه اسم الفسوق والنفاق.

والأول: هو الذي عرف بأنه إنكار ما دلت عليه الأدلة القاطعة، وتناقلته جميع الشرائع الصحيحة الماضية حتى علمه البشر وتوجهت عقولهم إلى البحث عنه، ونصبت عليه الأدلة، كوحدانية الله تعالى ووجوده، ويدخل فيه إنكار كل ما علم من الدين بالضرورة.

وقال أبو بكر الباقلاني: الكفر بالله هو الجهل بوجوده. ويرى الحنفية أن الكفر جحد ما ثبت بدليل قاطع، والذي عول عليه الشافعية أنه إنكار ما علم مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم به مما اشتهر حتى عرفه الخواص والعوام، وفرعوا عن ذلك أنه لا يكفر جاحد المجمع عليه على الاطلاق، وإنما اشترطوا أن يكون فيه نص بحيث يصبح من الأمور الظاهرة التي يشترك الناس في معرفتها، كوجوب الصلوات الخمس وحرمة الخمر والميسر.

وبناء على ما قالوا لا يكفر من جحد المجمع عليه إن كان غير معروف إلا عند الخواص، كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب، ومن جحد مجمعا عليه ظاهرا لا نص فيه ففي الحكم بتكفيره خلاف عندهم.

والذي اشتهر عندنا في المذهب أن هذا الكفر يكون بجحد ما علم من الدين بالضرورة، وهو معنى ما قالته الحنفية.

Неизвестная страница