544

Собрание основ

جامع الأمهات

Редактор

أبو عبد الرحمن الأخضر الأخضري

Издатель

اليمامة للطباعة والنشر والتوزيع

Издание

الثانية

Год публикации

1419 AH

Место издания

دمشق

Регионы
Египет
Империя и Эрас
Айюбиды
مَكْسَبِهِ خِيفَ عَلَيْهِ أَلا تُقْبَلَ صَلاتُهُ وَصِيَامُهُ وَحَجُّهُ وَجِهَادُهُ وَجَمِيعُ عَمَلِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنِ الْمُؤْمِنُ؟ قَالَ: الَّذِي إِذَا أَمْسَى يَسْأَلُ مِنْ أَيْنَ قُرْصَاهُ، قُلْتُ: لَوْ عَلِمَ النَّاسُ لَتَكَلَّفُوهُ، فَقَالَ: عَلِمُوهُ وَلَكِنَّهُمْ غَشِمُوا الْمَعِيشَةَ يَعْنِي تَعَسَّفُوا تَعَسُّفًا، وَقَالَ عُمَرُ: الدِّينُ الْوَرَعُ فِي دِينِ اللَّهِ وَالْكَفُّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ، وَالْعَمَلُ بِحَلالِ اللَّهِ وَحَرَامِهِ، وَقَالَ ﵇: " مَنْ بَاتَ وَانِيًا مِنْ مَكْسَبٍ حَلالٍ بَاتَ مَغْفُورًا لَهُ ".
وَالذِّكْرُ بِاللِّسَانِ حَسَنٌ، وَأَحْسَنُ مِنْهُ ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ أَدَعَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْحَرَامِ سُتْرَةً مِنَ الْحَلالِ وَلا آخُذُ مِنْهَا، فَعَلَيْكُمُ النَّظَرَ فِي طَيِّبِ مَكَاسِبِكُمْ وَالاجْتِهَادِ لأَنْفُسِكُمْ وَلا تَنْظُرُوا إِلَيْهَا عَلَى الْغِشِّ فَإِنَّكُمْ تُفْضُونَ بِأَعْمَالِكُمْ إِلَى مَنْ لا تَخْفَى عَلَيْهِ ضَمَائِرُكُمْ، فَقَدْ بَانَ أَنَّ رَأْسَ دِينِكُمُ الْوَرَعُ، وَمَلاكَ أَمْرِكُمْ طَيِّبُ الْمَكْسَبِ، فَقَدْ قَالَ ﵇ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: "يَا كَعْبُ إِنَّهُ لا يَرْبُو لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ إِلا كَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ، وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّبًا، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَقُولُ: يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لَهُ"؟
وَأَمَّا بَيَانُ الاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ فَبِسُلُوكِ طَرِيقِ الْوَرَعِ، قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: وَهُوَ أَلا يَكُونَ فِي الشَّيْءِ الْمُقْتَنَى مَغْمَزٌ؛ فَإِنَّ الْوَاجِبَ النَّظَرُ فِي الْمَعِيشَةِ أَلا يَغْشُمَهَا الْعَبْدُ، وَلَمَّا عَزَّ تَحْصِيلُ الطَّيِّبِ فِي وَقْتِنَا هَذَا مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ الشُّبْهَةِ كَانَ

1 / 573