469

Собрание трудов

جامع الرسائل

Редактор

د. محمد رشاد سالم

Издатель

دار العطاء

Издание

الأولى ١٤٢٢هـ

Год публикации

٢٠٠١م

Место издания

الرياض

Жанры
Hanbali
Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Мамлюки
وَلَكِن النَّاس قد يدركون أحد النعتين فيستدلون بِهِ على وجود الآخر مثل أَن يعلم أَن الله أَمر بِهَذَا الْفِعْل وشرعه فَيعلم من هَذَا وجوب كَونه طَاعَة لله وَرَسُوله وَذَلِكَ الْفِعْل بِعَيْنِه يجب أَن يكون عملا صَالحا وَهُوَ النافع وَأَن يكون حَقًا وعدلا وَهَذَا اسْتِدْلَال بِالنَّصِّ وَقد يعلم كَون الشَّيْء صَالحا أَو عدلا أَو حسنا ثمَّ يسْتَدلّ بذلك على كَونه مَشْرُوعا وَهُوَ الِاسْتِدْلَال بالاسصلاح وَالِاسْتِحْسَان وَالْقِيَاس على كَون مَشْرُوعا
وَهَذِه الطَّرِيقَة فِيهَا خطر عَظِيم والغلط فِيهَا كثير ولخفاء صِفَات الْأَعْمَال وَأَحْوَالهَا عَنْهَا وَأَن الْعَالم بذلك كَمَا يَنْبَغِي لَيْسَ هُوَ إِلَّا رَسُول الله
فالاستدلال بالمصالح الَّتِي قد يُقَال لَهَا الْمصَالح الْمُرْسلَة هُوَ الَّذِي يري الشَّيْء مصلحَة وَلَيْسَ فِي الشَّرْع مَا يَنْفِيه فيستدل بِالْمَصْلَحَةِ على أَنه من الشَّرِيعَة
وَالِاسْتِحْسَان أَن يري الشَّيْء حسنا فيستدل بحسنه على أَنه من الشَّرْع
وَالْعدْل أَن يري للشَّيْء نظيرا وشبيها فيستدل على حكمه بِحكم نَظِيره وشبيهه وَلَيْسَ هَذَا مَوضِع الْكَلَام فِي ذَلِك
لَكِن أعلم النَّاس من كَانَ رَأْيه واستصلاحه واستحسانه وَقِيَاسه مُوَافقا للنصوص كَمَا قَالَ مُجَاهِد أفضل الْعِبَادَة الرَّأْي الْحسن وَهُوَ اتِّبَاع السّنة وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى ويري الَّذين أُوتُوا الْعلم الَّذِي أنزل إِلَيْك من رَبك هُوَ الْحق

2 / 204