(٤٠) مسند بشير بن عمرو بن مِحْصَن أبي عَمرة الأنصاري
ويقال: اسمُه بشير. وقيل: ثعلبة، والأوّل أصحّ (١).
(٧٥٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليُّ بن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه -يعني ابن مبارك- قال: أخبرنا الأوزاعيّ قال: حدّثني المُطّلب بن حَنْطَب المخزوميّ قال: حدّثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاريّ قال: حدّثني أبي قال:
كُنّا مع رسول اللَّه ﷺ في غزاة، فأصاب النّاسَ مَخْمَصَةٌ، فاستأذن النّاسُ رسولَ اللَّه ﷺ في نَحر بعض ظَهرهم، وقالوا: يُبَلِّغُنا اللَّه به. فلما رأى عمر بن الخطّاب أنّ رسول اللَّه ﷺ قد هَمَّ أن يَأذَنَ لهم في نَحر بعض ظَهرهم، قال: يا رسول اللَّه، كيف بنا إذا نحن لَقِينا القومَ غَدًا جِياعًا رجالًا، ولكن إنّ رأيْتَ يا رسول اللَّه أن تَدعوَ النّاسَ ببقايا أزوادهم فتجمعَها ثم تدعوَ اللَّه فيها بالبركة، فإنّ اللَّه ﵎ سيُبَلِّغُنا بدعوتك -أو قال: سيبارك لنا في دعوتك. فدعا النّبيّ ﷺ ببقايا أزوادهم، فجعل النّاس يجيئون بالحَثْية من الطعام وفوق ذلك، وكان أعلاهم من جاء بصاعٍ من تمر، فجمَعَها رسول اللَّه ﷺ، ثم قام فدعا ما شاء اللَّهُ أن يدعوَ، ثم دعا الجيش بأوعيتهم، وأمرَهم أن يَحْتَثوا، فما بقي في الجيش وعاء إلّا ملؤوه، وبقي مثله. فضحك رسول اللَّه ﷺ حتى بَدَتْ نواجذُه، فقال: "أشهدُ أن لا إله إلا اللَّه، وأشهدُ أنّي رسول اللَّه، لا يلقى اللَّهَ عبدٌ يؤمنُ بها إلّا حُجِبَتْ عنه النّارُ يومَ القيامة" (٢).
* * * *
(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٩٦١، والاستيعاب ٤/ ١٣٣، والتهذيب ٨/ ٣٨٥، والإصابة ٤/ ١٤١.
(٢) المسند ٢٤/ ١٨٤ (١٥٤٤٩)، وقوّى المحقّق إسناده. وصحّحه الحاكم والذهبي ٢/ ٦١٨، وابن حبّان ١/ ٤٥٤ (٢٢١) من طريق الأوزاعيّ، ووثّق الهيثمي رجاله ١/ ٢٤.