Джамик Фи Сунан

الجامع في السنن والآداب والمغازي والتاريخ

Редактор

محمد أبو الأجفان [ت ١٤٢٧ ه]- عثمان بطيخ [ت ١٤٤٤ هـ].

Издатель

مؤسسة الرسالة،بيروت - المكتبة العتيقة

Издание

الثانية

Год публикации

١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.

Место издания

تونس.

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد
كتاب الجامع
باب ذكر السنن التي خلافها البدع وذكر الاقتداء والإتباع وشيء من فضل الصحابة ومجانبة أهل البدع
الحمد لله الذي شمل الخلق بنعمته، وبعث محمدًا في أعقاب المرسلين، برحمته بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فهدى الله ﷿ من أحب هداه، بعثه وكانوا على شفا حفرة من النار فأنقذهم به، فقام في العباد بحق الله عليه، حتى قبضه الله إليه حميدًا، صلوات الله عليه وبركاته بعد أن أكمل الله به دينه، وبلغ رسالة ربه، وأوضح كل مشكلة، وكشف كل معضلة، وأبقى كتاب الله ﷿ لأمته نورًا مبينًا، وسنته حصنًا حصينًا، وأصحابه حبلًا متينًا.
قال الرسول ﷺ: تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما،

1 / 105

كتاب الله وسنة نبيه.
وقال ﵊: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين بعدي عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدث بدعة، وكل بدعة ضلالة.
وحذر ﵊ من الفتن والأهواء والبدع ومن زلة العالم.
وقال ﵊: لتركبن سنن من كان قبلكم ووصف ﵇ الخوارج فجعلهم ببدعتهم مارقين من الدين، وتتابعت الآثار في الخوارج، وفي القدرية والمرجئة والرافضة.

1 / 106

فعن هؤلاء تفرقت الأصناف الإثنان وسبعون فرقة التي حذر الرسول ﷺ منها، وذلك أن في أمته من تفرق عليها.
فيما أجمعت عليه الأمة من أمور الديانة، ومن السنن التي خلافها بدعة وضلالة: أن الله تبارك اسمه له الأسماء الحسنى والصفات العلى، [لم يزل بجميع صفاته] وأسمائه له الأسماء الحسنى والصفات العلى، أحاط علمًا بجميع ما برأ قبل كونه وفطر الأشياء بإرادته. وقوله: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٧٢]، وأن كلامه صفة من صفاته ليس بمخلوق فيبيد، ولا صفة لمخلوق فتبيد، وأن الله ﷿ كلم موسى بذاته وأسمعه كلامه لا كلامًا قام في غيره، وأنه يسمع ويرى ويقبض ويبسط، وأن يديه مبسوطتان والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه، وأنه يجئ يوم القيامة (بعد أن لم

1 / 107

يكن جائيًا) والملك صفًا صفًا لعرض الأمم وحسابها وعقوبتها وثوابها، فيغفر لمن يشاء من المذنبين، ويعذب منهم من يشاء، وأنه يرضى عن الطائعين ويحب التوابين ويسخط على من كفر به ويغضب فلا يقوم شيء لغضبه، وأنه فوق سماواته على عرشه دون أرضه، وأنه في كل مكان بعلمه، وأن لله ﷾ كرسيًا كما قال ﷿: ﴿وَسِعَ كُرسِيُّهُ السَّمواتِ وَالأرْضِ﴾ [البقرة: ٢٥٥].
ومما جاءت به الأحاديث أن الله سبحانه يضع كرسيه يوم القيامة لفصل القضاء.

1 / 108

قال مجاهد: كانوا يقولون: ما السماوات والأرض في الكرسي لا كحلقة ملقاة في فلاة.
وأن الله سبحانه يراه أولياؤه في المعاد بأبصار وجوههم لا يضامون في رؤيته، كما قال ﷿ في كتابه وعلى لسان نبيه.
قال الرسول ﷺ في قول الله سبحانه: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قال: الحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله تعالى.
(والله يكلم العباد) يوم القيامة ليس بينهم وبينه ترجمان

1 / 109

وأن الجنة والنار، قد خُلقتا، أعدت الجنة للمتقين، والنار للكافرين لا تفنيان ولا تبيدان.
والإيمان بالقدر خيره وشره، وكل ذلك قد قدره ربنا وأحصاه علمه، وأن مقادير الأمور بيده، ومصدرها عن قضائه تفضل على من أطاعه فوفقه وحبب الإيمان إليه فيسره له وشرح له صدره فهداه و﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي﴾ [الإسراء: ٩٧]، وخذل من عصاه وكفر به فأسلمه ويسره لذلك فحجبه وأضله، ومن يضلل الله فلن تجد له مرشدًا، وكل ينتهي إلى سابق علمه لا محيص لأحد عنه.
وأن الإيمان [٢ ب] قول باللسان، وإخلاص بالقلب، وعمل بالجوارح، ويزيد بالطاعة وينقص بالمعصية نقصًا عن حقائق الكمال لا مُحبطًا للإيمان () ولا قول إلا بعمل، ولا قول وعمل إلا بنية، ولا قول وعمل ونية إلا بموافقة

1 / 110

السنة.
وأنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب، وإن كان كبيرًا ولا يُحبط الإيمان غيرُ الشرك بالله كما قال سبحانه: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْت لَيَحْبَطَنَّ عَمَلك﴾ [الزمر: ٦٥]، وأن الله ﵎ لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، وأن على العباد حفظة يكتبون أعمالهم، كما قال ربنا ﵎ في كتابه [العزيز] ولا يسقط شيء من ذلك عن علمه.
وأن ملك الموت يقبض الأرواح كلها بإذن الله كما قال سبحانه: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١].
وأن الخلق ميتون بآجالهم: (فأراوح السعادة) باقية ناعمة إلى يوم يبعثون، وأرواح أهل الشقاء باقية في سجين معذبة إلى يوم الدين، وأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون.
وأن عذاب القبر حق.

1 / 111

وأن المؤمنين يفتنون في قبورهم ويضغطون ويبلون، ويُثبت الله منطق من أحب تثبيته.
وأنه يُنفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم ينفخ فيه أخرى، فإذا هم قيام ينظرون كما بدأهم يعودون عراة حفاة غرلًا.
وأن التي أطاعت وعصت هي التي تبعث يوم القيامة لتُجازى، والجلود التي كانت في الدنيا (هي التي تشهد) والألسنة والأيدي والأرجل هي التي تشهد عليهم يوم القيامة على من تشهد عليه منهم.
وتنصب الموازين لوزن أعمال العباد فأفلح من ثقلت موازينه وخاب وخسر من خفت موازينه، ويُؤتون صحائفهم: فمن أوتي كتابه بيمينه حوسب حسابًا يسيرًا، ومن أوتي كتابه بشماله فأولئك يصلون سعيرًا.
وأن الصراط جسر مورود يجوزُه العباد بقدر أعمالهم، فناجون

1 / 112

متفاوتون في سرعة النجاة عليه من نار جهنم، وقوم أوثقتهم فيها أعمالهم.
وأنه يخرج من النار من في قلبه شيء من الإيمان.
وأن الشفاعة لأهل الكبائر من المؤمنين ويخرج من النار بشفاعة رسول الله ﷺ قوم من أمته بعد أن صاروا حممًا [٣ أ] [فيطرحون] في نهر الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة.
[والإيمان بحوض رسول الله ﷺ برده أمته] لا يظمأ من شرب منه، ويُذاد عنه من غير وبدل.

1 / 113

والإيمان بما جاء من [خبر الإسراء] بالنبي ﷺ إلى السماوات على ما صححته الروايات، وأنه رأى من آيات ربه الكبرى، وبما ثبت من خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم ﵇ وقتله إياه، وبالآيات التي تكون بين يدي الساعة من طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة وغير ذلك مما صححت الروايات.
ونُصدق بما جاءنا عن الله ﷿ في كتابه، وما ثبت عن رسول الله ﷺ من أخباره يُوجب العمل بمحكمه ونقر بنص مشكلِه ومتشابهه، وبكل ما غاب عنا من حقيقة تفسيره إلى الله سبحانه، والله يعلم تأويل المتشابه من كتابه والراسخون في العلم يقولون: آمنا به كل من عند ربنا.
وقال بعض الناس: (إن الراسخين يعلمون) مشكله ولكن الأول

1 / 114