Тафсир ат-Табари
جامع البيان في تفسير القرآن
يعدهم ويمنيهم
[النساء: 120] كما ذكر وعده إياهم، فالذي هو أشبه أن يتبع تمنيته إياهم من الصفة، بمثل الذي أتبع عدته إياهم به من الصفة. وإذ كان ذلك كذلك صح أن قوله: { ليس بأمنيكم ولا أمانى أهل الكتب من يعمل سوءا يجز به }... الآية، إنما هو خبر من الله عن أماني أولياء الشيطان وما إليه صائرة أمانيهم مع سيىء أعمالهم من سوء الجزاء ، وما إليه صائرة أعمال أولياء الله من حسن الجزاء. وإنما ضم جل ثناؤه أهل الكتاب إلى المشركين في قوله: { ليس بأمنيكم ولا أمانى أهل الكتب } لأن أماني الفريقين من تمنية الشيطان إياهم التي وعدهم أن يمنيهموها بقوله:
ولاضلنهم ولامنينهم ولآمرنهم
[النساء: 119]. القول في تأويل قوله تعالى: { من يعمل سوءا يجز به }. اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: عنى بالسوء كل معصية لله، وقالوا: معنى الآية: من يرتكب صغيرة أو كبيرة من مؤمن أو كافر من معاصي الله، يجازه الله بها. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: أن زياد بن الربيع سأل أبي بن كعب عن هذه الآية: { من يعمل سوءا يجز به } فقال: ما كنت أراك إلا أفقه مما أرى! النكبة والعود والخدش. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا غندر، عن هشام الدستوائي، قال: ثنا قتادة، عن الربيع بن زياد، قال: قلت لأبي بن كعب، قول الله تبارك وتعالى: { من يعمل سوءا يجز به } والله إن كان كل ما عملنا جزينا به هلكنا! قال: والله إن كنت لأراك أفقه مما أرى! لا يصيب رجلا خدش ولا عثرة إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر، حتى اللدغة والنفحة. حدثنا القاسم بن بشر بن معرور، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن حجاج الصواف، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، قال: دخلت على عائشة كي أسألها عن هذه الآية: { ليس بأمنيكم ولا أمانى أهل الكتب من يعمل سوءا يجز به } قالت: ذاك ما يصيبكم في الدنيا. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني خالد أنه سمع مجاهدا يقول في قوله: { من يعمل سوءا يجز به } قال: يجز به في الدنيا، قال: قلت: وما تبلغ المصيبات؟ قال: ما تكره. وقال آخرون: معنى ذلك: من يعمل سوءا من أهل الكفر يجز به. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن: { من يعمل سوءا يجز به } قال: الكافر. ثم قرأ:
وهل نجزي إلا الكفور
[سبأ: 17] قال: من الكفار. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا سهل، عن حميد، عن الحسن، مثله. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو همام الأهوازي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، أنه كان يقول: { من يعمل سوءا يجز به } و
وهل نجزي إلا الكفور
[سبأ: 17] يعني بذلك: الكفار، لا يعني بذلك أهل الصلاة. حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا مبارك، عن الحسن، في قوله: { من يعمل سوءا يجز به } قال: والله ما جازى الله عبدا بالخير والشر إلا عذبه، قال:
ليجزى الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى
[النجم: 31] قال: أما والله لقد كانت لهم ذنوب، ولكنه غفرها لهم، ولم يجازهم بها، إن الله لا يجازي عبده المؤمن بذنب، إذا توبقه ذنوبه.
Неизвестная страница