Тафсир ат-Табари
جامع البيان في تفسير القرآن
[النساء: 115]. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: { إنا أنزلنا إليك الكتب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما } وذلك أن نفرا من الأنصار غزوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته، فسرقت درع لأحدهم، فأظن بها رجلا من الأنصار، فأتى صاحب الدرع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن طعمة بن أبيرق سرق درعي. فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى السارق ذلك، عمد إليها فألقاها في بيت رجل بريء، وقال لنفر من عشيرته: إني قد غيبت الدرع وألقيتها في بيت فلان، وستوجد عنده. فانطلقوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ليلا، فقالوا: يا نبي الله إن صاحبنا بريء، وإن سارق الدرع فلان، وقد أحطنا بذلك علما، فاعذر صاحبنا على رؤوس الناس وجادل عنه، فإنه إن لم يعصمه الله بك يهلك! فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فبرأه وعذره على رؤوس الناس، فأنزل الله: { إنا أنزلنا إليك الكتب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما } يقول: احكم بينهم بما أنزل الله إليك في الكتاب،
واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما ولا تجدل عن الذين يختانون أنفسهم
[النساء: 106-107].... الآية، ثم قال للذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا:
يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله
[النساء: 108].... إلى قوله:
أم من يكون عليهم وكيلا
[النساء: 109] يعني الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفين بالكذب. ثم قال:
ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتنا وإثما مبينا
[النساء: 112] يعني: السارق والذين يجادلون عن السارق. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { إنا أنزلنا إليك الكتب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله }... الآية. قال: كان رجل سرق درعا من حديد في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وطرحه على يهودي، فقال اليهودي: والله ما سرقتها يا أبا القاسم، ولكن طرحت علي! وكان للرجل الذي سرق جيران يبرئونه ويطرحونه على اليهودي ويقولون: يا رسول الله، إن هذا اليهودي الخبيث يكفر بالله وبما جئت به! قال: حتى مال عليه النبي صلى الله عليه وسلم ببعض القول، فعاتبه الله عز وجل في ذلك، فقال: { إنا أنزلنا إليك الكتب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله } بما قلت لهذا اليهودي، { إن الله كان غفورا رحيما }.
ثم أقبل على جيرانه فقال:
Неизвестная страница