905

وكل أخ مفارقه أخوه

لعمر أبيك إلا الفرقدان

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: رفع «القليل» بالمعنى الذي دل عليه قوله: { ما فعلوه إلا قليل منهم } وذلك أن معنى الكلام: ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعله إلا قليل منهم.

فقيل: «ما فعلوه» على الخبر عن الذين مضى ذكرهم في قوله:

ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك

[النساء: 60]، ثم استثنى القليل، فرفع بالمعنى الذي ذكرنا، إذ كان الفعل منفيا عنه. وهي في مصاحف أهل الشام: «ما فعلوه إلا قليلا منهم». وإذا قرىء كذلك، فلا مرد به على قارئه في إعرابه، لأنه المعروف في كلام العرب، إذ كان الفعل مشغولا بما فيه كناية من قد جرى ذكره، ثم استثني منهم القليل. القول في تأويل قوله تعالى: { ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا }. يعني جل ثناؤه بذلك: ولو أن هؤلاء المنافقين الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وهم يتحاكمون إلى الطاغوت، ويصدون عنك صدودا، { فعلوا ما يوعظون به } يعني: ما يذكرون به من طاعة الله والانتهاء إلى أمره، { لكان خيرا لهم } في عاجل دنياهم وآجل معادهم، { وأشد تثبيتا } وأثبت لهم في أمورهم، وأقوم لهم عليها. وذلك أن المنافق يعمل على شك، فعمله يذهب باطلا، وغناؤه يضمحل فيصير هباء، وهو بشكه يعمل على وناء وضعف، ولو عمل على بصيرة لاكتسب بعمله أجرا ولكان له عند الله ذخرا وكان على عمله الذي يعمل أقوى لنفسه وأشد تثبيتا لإيمانه بوعد الله على طاعته وعمله الذي يعمله. ولذلك قال من قال: معنى قوله: { وأشد تثبيتا }: تصديقا. كما: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا } قال: تصديقا، لأنه إذا كان مصدقا كان لنفسه أشد تثبيتا ولعزمه فيه أشد تصحيحا. وهو نظير قوله جل ثناؤه:

ومثل الذين ينفقون أمولهم ابتغآء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم

[البقرة: 265] وقد أتينا على بيان ذلك في موضعه بما فيه كفاية من إعادته.

[4.67-68]

يعني بذلك جل ثناؤه:

Неизвестная страница