846

[4.28]

يعني جل ثناأه بقوله: { يريد الله أن يخفف عنكم }: يريد الله أن ييسر عليكم بإذنه لكم في نكاح الفتيات المؤمنات إذا لم تستطيعوا طولا لحرة. { وخلق الإنسن ضعيفا } يقول: يسر ذلك عليكم إذا كنتم غير مستطيعي الطول للحرائر، لأنكم خلقتم ضعفاء عجزة عن ترك جماع النساء قليلي الصبر عنه، فأذن لكم في نكاح فتياتكم المؤمنات، عند خوفكم العنت على أنفسكم، ولم تجدوا طولا لحرة لئلا تزنوا، لقلة صبركم على ترك جماع النساء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { يريد الله أن يخفف عنكم } في نكاح الأمة، وفي كل شيء فيه يسر. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه: { وخلق الإنسن ضعيفا } قال : في أمر الجماع. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه: { وخلق الإنسن ضعيفا } قال: في أمر النساء. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه: { وخلق الإنسن ضعيفا } قال: في أمور النساء، ليس يكون الإنسان في شيء أضعف منه في النساء. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { يريد الله أن يخفف عنكم } قال: رخص لكم في نكاح هؤلاء الإماء حين اضطروا إليهن، { وخلق الإنسن ضعيفا } قال: لو لم يرخص له فيها لم يكن إلا الأمر الأول إذا لم يجد حرة.

[4.29]

يعني بقوله جل ثناؤه: { بأن الذين ءامنوا } صدقوا الله ورسوله، { لا تأكلوا أمولكم بينكم بالبطل } يقول: لا يأكل بعضكم أموال بعض بما حرم عليه من الربا والقمار، وغير ذلك من الأمور التي نهاكم الله عنها، إلا أن تكون تجارة. كما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { يأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا أمولكم بينكم بالبطل إلا أن تكون تجرة عن تراض منكم } نهى عن أكلهم أموالهم بينهم بالباطل وبالربا والقمار والبخس والظلم، إلا أن تكون تجارة، ليربح في الدرهم ألفا إن استطاع. حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا خالد الطحان، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله تعالى: { لا تأكلوا أمولكم بينكم بالبطل } قال: الرجل يشتري السلعة، فيردها ويرد معها درهما. حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس في الرجل يشتري من الرجل الثوب، فيقول: إن رضيته أخذته، وإلا رددته ورددت معه درهما، قال: هو الذي قال الله: { لا تأكلوا أمولكم بينكم بالبطل }. وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية بالنهي عن أن يأكل بعضهم طعام بعض إلا بشراء، فأما قرى فإنه كان محظورا بهذه الآية، حتى نسخ ذلك بقوله في سورة النور:

ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم

[النور: 61]... الآية. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسن بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري، قالا في قوله: { لا تأكلوا أمولكم بينكم بالبطل إلا أن تكون تجرة عن تراض منكم }... الآية، فكان الرجل يتحرج أن يأكل عند أحد من الناس بعد ما نزلت هذه الآية، فنسخ ذلك بالآية التي في سورة النور، فقال:

أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت ءابآئكم أو بيوت أمهتكم

[النور: 61]... إلى قوله:

جميعا أو أشتاتا

[النور: 61] فكان الرجل الغني يدعو الرجل من أهله إلى الطعام، فيقول: إني لأتجنح والتجنح: التحرج ويقول: المساكين أحق مني به. فأحل من ذلك أن يأكلوا مما ذكر اسم الله عليه، وأحل طعام أهل الكتاب. قال أبو جعفر: وأولى هذين القولين بالصواب في ذلك قول السدي: وذلك أن الله تعالى ذكره حرم أكل أموالنا بيننا بالباطل، ولا خلاف بين المسلمين أن أكل ذلك حرام علينا، فإن الله لم يحل قط أكل الأموال بالباطل، وإذا كان ذلك كذلك فلا معنى لقول من قال: كان ذلك نهيا عن أكل الرجل طعام أخيه قرى على وجه ما أذن له، ثم نسخ ذلك لنقل علماء الأمة جميعا وجها لها أن قرى الضيف، وإطعام الطعام كان من حميد أفعال أهل الشرك والإسلام، التي حمد الله أهلها عليه وندبهم إليها، وإن الله لم يحرم ذلك في عصر من العصور، بل ندب الله عباده، وحثهم عليه، وإذ كان ذلك كذلك فهو من معنى الأكل بالباطل خارج، ومن أن يكون ناسخا أو منسوخا بمعزل، لأن النسخ إنما يكون لمنسوخ، ولم يثبت النهي عنه، فيجوز أن يكون منسوخا بالإباحة.

Неизвестная страница