843

" اجلدها، فإن زنت فاجلدها، فإن زنت فاجلدها، فإن زنت فقال في الثالثة أو الرابعة: فبعها ولو بضفير "

والضفير: الشعر. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل فذكر نحوه. فقد بين أن الحد الذي وجب إقامته بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإماء هو ما كان قبل إحصانهن فأما ما وجب من ذلك عليهن بالكتاب، فبعد إحصانهن؟ قيل له: قد بينا أن أحد معاني الإحصان: الإسلام، وأن الآخر منه التزويج وأن الإحصان كلمة تشتمل على معان شتى، وليس في رواية من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الأمة تزنى قبل أن تحصن، بيان أن التي سئل عنها النبي صلى الله عليه وسلم هي التي تزنى قبل التزويج، فيكون ذلك حجة لمحتج في أن الإحصان الذي سن صلى الله عليه وسلم حد الإماء في الزنا هو الإسلام دون التزويج، ولا أنه هو التزويج دون الإسلام. وإذ كان لا بيان في ذلك، فالصواب من القول، أن كل مملوكة زنت فواجب على مولاها إقامة الحد عليها، متزوجة كانت أو غير متزوجة، لظاهر كتاب الله والثابت من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا من أخرجه من وجوب الحد عليه منهن بما يجب التسليم له. وإذ كان ذلك كذلك تبين به صحة ما اخترنا من القراءة في قوله: { فإذا أحصن }. فإن ظن ظان أن في قول الله تعالى ذكره: { ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنت المؤمنت فمن ما ملكت أيمنكم من فتيتكم المؤمنت } دلالة على أن قوله: { فإذا أحصن } معناه: تزوجن، إذ كان ذكر ذلك بعد وصفهن بالإيمان بقوله: { من فتيتكم المؤمنت } وحسب أن ذلك لا يحتمل معنى غير معنى التزويج، مع ما تقدم ذلك من وصفهن بالإيمان، فقد ظن خطأ وذلك أنه غير مستحيل في الكلام أن يكون معنى ذلك: ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فيتاتكم المؤمنات، فإذا هن آمن فإن أتين بفاحشة، فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب، فيكون الخبر بيانا عما يجب عليهن من الحد إذا أتين بفاحشة بعد إيمانهن بعد البيان عما لا يجوز لناكحهن من المؤمنين من نكاحهن، وعمن يجوز نكاحه له منهن.

فإذ كان ذلك غير مستحيل في الكلام فغير جائز لأحد صرف معناه إلى أنه التزويج دون الإسلام، من أجل ما تقدم من وصف الله إياهن بالإيمان غير أن الذي نختار لمن قرأ: «محصنات غير مسافحات» بفتح الصاد في هذا الموضع أن يقرأ { فإذا أحصن فإن أتين بفحشة } بضم الألف، ولمن قرأ { محصنت } بكسر الصاد فيه، أن يقرأ: «فإذا أحصن» بفتح الألف، لتأتلف قراءة القارىء على معنى واحد وسياق واحد، لقرب قوله: «محصنات» من قوله: { فإذا أحصن } ولو خالف من ذلك لم يكن لحنا، غير أن وجه القراءة ما وصفت. وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك نظير اختلاف القراء في قراءته، فقال بعضهم: معنى قوله { فإذا أحصن }: فإذا أسلمن. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال : ثنا بشر بن المفضل، عن سعيد بن أبي معشر، عن إبراهيم، أن ابن مسعود، قال: إسلامها إحصانها. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني جرير بن حازم أن سليمان بن مهران حدثه عن إبراهيم بن يزيد، عن همام بن الحرث: أن النعمان بن عبد الله بن مقرن سأل عبد الله بن مسعود، فقال: أمتي زنت؟ فقال: اجلدها خمسين جلدة! قال: إنها لم تحصن! فقال ابن مسعود: إحصانها إسلامها. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم: أن النعمان بن مقرن سأل ابن مسعود عن أمة زنت وليس لها زوج، فقال: إسلامها إحصانها. حدثني ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن حماد، عن إبراهيم أن النعمان قال: قلت لابن مسعود: أمتي زنت؟ قال: اجلدها، قلت: فإنها لم تحصن! قال: إحصانها إسلامها. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: كان عبد الله يقول: إحصانها: إسلامها. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن سالم، عن الشعبي أنه تلا هذه الآية: { فإذا أحصن } قال: يقول: إذا أسلمن. حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى بن أبي زائدة، عن أشعث، عن الشعبي، قال: قال عبد الله: الأمة إحصانها: إسلامها. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال مغيرة: أخبرنا عن إبراهيم أنه كان يقول: { فإذا أحصن } يقول: إذا أسلمن.

حدثنا أبو هشام، قال: ثنا يحيى بن أبي زائدة، عن أشعث، عن الشعبي، قال: الإحصان: الإسلام. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن برد بن سنان، عن الزهري، قال: جلد عمر رضي الله عنه ولائد أبكارا من ولائد الإمارة في الزنا. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { فإذا أحصن } يقول: إذا أسلمن. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن سالم والقاسم، قالا: إحصانها: إسلامها وعفافها، في قوله: { فإذا أحصن }. وقال آخرون: معنى قوله: { فإذا أحصن }: فإذا تزوجن. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنى معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: { فإذا أحصن } يعني: إذا تزوجن حرا. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه كان يقرأ: { فإذا أحصن } يقول: إذا تزوجن. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن عكرمة أن ابن عباس كان يقرأ: { فإذا أحصن } يقول: تزوجن. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا، عن مجاهد، قال: إحصان الأمة أن ينكحها الحر، وإحصان العبد أن ينكح الحرة. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، أنه سمع سعيد بن جبير يقول: لا تضرب الأمة إذا زنت ما لم تتزوج. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن في قوله: { فإذا أحصن } قال: أحصنتهن البعولة. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { فإذا أحصن } قال: أحصنتهن البعولة. حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عياض بن عبد الله، عن أبي الزناد أن الشعبي أخبره، أن ابن عباس أخبره أنه أصاب جارية له قد كانت زنت، وقال: أحصنتها. قال أبو جعفر: وهذا التأويل على قراءة من قرأ: { فإذا أحصن } بضم الألف، وعلى تأويل من قرأ: «فإذا أحصن» بفتحها. وقد بينا الصواب من القول والقراءة في ذلك عندنا. القول في تأويل قوله تعالى: { فإن أتين بفحشة فعليهن نصف ما على المحصنت من العذاب }: يعني جل ثناؤه بقوله: { فإن أتين بفحشة }: فإن أتت فتياتكم، وهن إماؤكم، بعد ما أحصن باسلام، أو أحصن بنكاح بفاحشة، وهي الزنا، { فعليهن نصف ما على المحصنت من العذاب } يقول: فعليهن نصف ما على الحرائر من الحد إذا هن زنين قبل الإحصان بالأزواج والعذاب الذي ذكره الله تبارك وتعالى في هذا الموضع هو الحد.

وذلك النصف الذي جعله الله عذابا لمن أتى بالفاحشة من ازاء إذا هن أحصن خمسون جلدة، ونفي ستة أشهر، وذلك نصف عام، لأن الواجب على الحرة إذا هي أتت بفاحشة قبل الإحصان بالزوج: جلد مائة، ونفي حول، فالنصف من ذلك خمسون جلدة، ونفي نصف سنة، وذلك الذي جعله الله عذابا للإماء المحصنات إذا هن أتين بفاحشة. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، ثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: { فعليهن نصف ما على المحصنت من العذاب }. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { فإن أتين بفحشة فعليهن نصف ما على المحصنت من العذاب } خمسون جلدة، ولا نفي ولا رجم. فإن قال قائل: وكيف { فعليهن نصف ما على المحصنت من العذاب } وهل يكون الجلد على أحد؟ قيل: إن معنى ذلك فلازم أبدانهن أن تجلد نصف ما يلزم أبدان المحصنات، كما يقال: علي صلاة يوم، بمعنى: لازم علي أن أصلي صلاة يوم، وعلي الحج والصيام مثل ذلك، وكذلك عليه الحد بمعنى لازم له إمكان نفسه من الحد ليقام عليه. القول في تأويل قوله تعالى: { ذلك لمن خشى العنت منكم }. يعني تعالى ذكره بقوله ذلك: هذا الذي أبحت أيها الناس من نكاح فتياتكم المؤمنات لمن لا يستطيع منكم طولا لنكاح المحصنات المؤمنات، أبحته لمن خشي العنت منكم دون غيره ممن لا يخشى العنت. واختلف أهل التأويل في هذا الموضع، فقال بعضهم: هو الزنا. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا، عن مجاهد، قوله: { لمن خشى العنت منكم } قال: الزنا. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن العوام، عمن حدثه، عن ابن عباس أنه قال: ما ازلحف ناكح الأمة عن الزنا إلا قليلا. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: العنت: الزنا. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبيد بن يحيى، قال: ثنا شريك، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: العنت: الزنا. حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، قال: ما ازلحف ناكح الأمة عن الزنا إلا قليلا، ذلك لمن خشي العنت منكم. حدثنا أبو سلمة، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير نحوه. حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا فضيل بن مرزوق، عن عطية في قوله: { ذلك لمن خشى العنت منكم } قال: الزنا.

حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي حماد، قال: ثنا فضيل، عن عطية العوفي، مثله. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: { لمن خشى العنت منكم } قال: الزنا. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبيدة، عن الشعبي وجويبر، عن الضحاك، قالا: العنت: الزنا. حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية: { ذلك لمن خشى العنت منكم } قال: العنت: الزنا. وقال آخرون: معنى ذلك: العقوبة التي تعنته، وهي الحد. والصواب من القول في قوله: { ذلك لمن خشى العنت منكم }: ذلك لمن خاف منكم ضررا في دينه وبدنه. وذلك أن العنت هو ما ضر الرجل، يقال منه: قد عنت فلان فهو يعنت عنتا: إذا أتى ما يضره في دين أو دنيا، ومنه قول الله تبارك وتعالى: { ودوا ما عنتم } ويقال: قد أعنتني فلان فهو يعنتني: إذا نالني بمضرة وقد قيل: العنت: الهلاك. فالذين وجهوا تأويل ذلك إلى الزنا، قالوا: الزنا ضرر في الدين، وهو من العنت. والذين وجهوه إلى الإثم، قالوا: الآثام كلها ضرر في الدين وهي من العنت. والذين وجهوه إلى العقوبة التي تعنته في بدنه من الحد، فإنهم قالوا: الحد مضرة على بدن المحدود في دنياه، وهو من العنت. وقد عم الله بقوله: { لمن خشى العنت منكم } جميع معاني العنت، ويجمع جميع ذلك الزنا، لأنه يوجب العقوبة على صاحبه في الدنيا بما يعنت بدنه، ويكتسب به إثما ومضرة في دينه ودنياه. وقد اتفق أهل التأويل الذي هم أهله، على أن ذلك معناه. فهو وإن كان في عينه لذة وقضاء شهوة فإنه بأدائه إلى العنت منسوب إليه موصوف به أن كان للعنت سببا. القول في تأويل قوله تعالى: { وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم }. يعني جل ثناؤه بذلك: وأن تصبروا أيها الناس عن نكاح الإماء خير لكم، والله غفور لكم نكاح الإماء أن تنكحوهن على ما أحل لكم وأذن لكم به، وما سلف منكم في ذلك إن أصلحتم أمور أنفسكم فيما بينكم وبين الله، رحيم بكم، إذ أذن لكم في نكاحهن عند الافتقاء وعدم الطول للحرة. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير: { وأن تصبروا خير لكم } قال: عن نكاح الأمة. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا عن مجاهد: { وأن تصبروا خير لكم } قال: عن نكاح الإماء.

حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { وأن تصبروا خير لكم } يقول: وأن تصبر ولا تنكح الأمة فيكون ولدك مملوكين فهو خير لك. حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { وأن تصبروا خير لكم } يقول: وأن تصبروا عن نكاح الإماء خير لكم، وهو حل. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { وأن تصبروا خير لكم } يقول: وأن تصبروا عن نكاحهن، يعني: نكاح الإماء خير لكم. حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا فضيل بن مرزوق، عن عطية في قوله: { وأن تصبروا خير لكم } قال: أن تصبروا عن نكاح الإماء خير لكم. حدثني المثنى، قال: ثنا حبان، قال: ثنا ابن المبارك ، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرنا ابن طاوس، عن أبيه: { وأن تصبروا خير لكم } قال: أن تصبروا عن نكاح الأمة خير لكم. حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: { وأن تصبروا خير لكم } قال: وأن تصبروا عن الأمة خير لكم. و«أن» في قوله: { وأن تصبروا } في موضع رفع ب«خير»، بمعنى: والصبر عن نكاح الإماء خير لكم.

[4.26]

يعني جل ثناؤه بقوله: { يريد الله ليبين لكم } حلاله وحرامه،

ويهديكم سنن الذين من قبلكم

Неизвестная страница