Тафсир ат-Табари
جامع البيان في تفسير القرآن
لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل
[الحديد: 10] ولم يقل: ومن أنفق من بعد الفتح، لأنه لما قال:
أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد
[الحديد: 10] كان فيه دليل على أنه قد عناهم. وقال بعض من أنكر قول من ذكرنا قوله من أهل البصرة، أن «من» في قوله:
لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح
[الحديد: 10] في معنى جمع. ومعنى الكلام: لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح في منازلهم وحالاتهم، فكيف من أنفق من بعد الفتح، فالأول مكتف. وقال في قوله: { لا يحسبن الذين يبخلون بما ءاتهم الله من فضله هو خيرا لهم } محذوف، غير أنه لم يحذف إلا وفي الكلام ما قام مقام المحذوف، لأن «هو» عائد البخل، و«خيرا لهم» عائد الأسماء، فقد دل هذان العائدان على أن قبلهما اسمين، واكتفى بقوله: يبخلون، من البخل. قال : وهذا إذا قرىء بالتاء، فالبخل قبل الذين، وإذا قرىء بالياء، فالبخل بعد الذين، وقد اكتفى بالذين يبخلون من البخل، كما قال الشاعر:
إذا نهي السفيه جرى إليه
وخالف والسفيه إلى خلاف
كأنه قال: جرى إلى السفه، فاكتفى عن السفه بالسفيه، كذلك اكتفى بالذين يبخلون من البخل. وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندي، قراءة من قرأ: { ولا تحسبن الذين يبخلون } بالتاء بتأويل: ولا تحسبن أنت يا محمد بخل الذين يبخلون بما أتاهم الله من فضله، هو خيرا لهم، ثم ترك ذكر البخل، إذ كان في قوله هو خيرا لهم، دلالة على أنه مراد في الكلام، إذ كان قد تقدمه قوله: { الذين يبخلون بما ءاتهم الله من فضله }. وإنما قلنا قراءة ذلك بالتاء أولى بالصواب من قراءته بالياء، لأن المحسبة من شأنها طلب اسم وخبر، فإذا قرىء قوله: { ولا يحسبن الذين يبخلون } بالياء لم يكن للمحسبة اسم يكون قوله: { هو خيرا لهم } خبرا عنه، وإذا قرىء ذلك بالتاء كان قوله: { الذين يبخلون } اسما له، قد أدى عن معنى البخل الذي هو اسم المحسبة المتروك، وكان قوله: { هو خيرا لهم } خبرا لها، فكان جاريا مجرى المعروف من كلام العرب الفصيح.
فلذلك اخترنا القراءة بالتاء في ذلك على ما بيناه، وإن كانت القراءة بالياء غير خطأ، ولكنه ليس بالأفصح ولا الأشهر من كلام العرب. وأما تأويل الآية الذي هو تأويلها على ما اخترنا من القراءة في ذلك: ولا تحسبن يا محمد، بخل الذين يبخلون بما أعطاهم الله في الدنيا من الأموال، فلا يخرجون منه حق الله الذي فرضه عليهم فيه من الزكوات هو خيرا لهم عند الله يوم القيامة، بل هو شر لهم عنده في الآخرة. كما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: «ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم»: هم الذين آتاهم الله من فضله، فبخلوا أن ينفقوها في سبيل الله، ولم يؤدوا زكاتها. وقال آخرون : بل عنى بذلك اليهود الذين بخلوا أن يبينوا للناس ما أنزل الله في التوراة من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونعته. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني عمي، ثني أبي، قال: قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: «ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله»... إلى { سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة } يعني بذلك: أهل الكتاب أنهم بخلوا بالكتاب أن يبينوه للناس. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: «ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله» قال: هم يهود، إلى قوله:
Неизвестная страница