Тафсир ат-Табари
جامع البيان في تفسير القرآن
[آل عمران: 137] ثم قال: هذا الذي عرفتكم يا معشر أصحاب محمد بيان للناس. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق بذلك. وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب، قول من قال: قوله هذا إشارة إلى ما تقدم هذه الآية من تذكير الله جل ثناؤه المؤمنين، وتعريفهم حدوده، وحضهم على لزوم طاعته، والصبر على جهاد أعدائه وأعدائهم، لأن قوله هذا إشارة إلى حاضر، إما مرئي، وإما مسموع، وهو في هذا الموضع إلى حاضر مسموع من الآيات المتقدمة. فمعنى الكلام: هذا الذي أوضحت لكم وعرفتكموه، بيان للناس يعني بالبيان: الشرح والتفسير. كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: { هذا بيان للناس } أي هذا تفسير للناس إن قبلوه. حدثنا أحمد بن حازم والمثنى، قالا: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن بيان، عن الشعبي: { هذا بيان للناس } قال: من العمى. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن الشعبي، مثله. وأما قوله: { وهدى وموعظة } فإنه يعني بالهدى: الدلالة على سبيل الحق ومنهج الدين ، وبالموعظة: التذكرة للصواب والرشاد. كما: حدثنا أحمد بن حازم والمثنى، قالا: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن بيان، عن الشعبي: { وهدى } قال: من الضلالة، { وموعظة } من الجهل. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن بيان، عن الشعبي مثله. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: { للمتقين }: أي لمن أطاعني وعرف أمري.
[3.139]
وهذا من الله تعالى ذكره تعزية لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما أصابهم من الجراح والقتل بأحد، قال: ولا تهنوا ولا تحزنوا يا أصحاب محمد، يعني ولا تضعفوا بالذي نالكم من عدوكم بأحد من القتل والقروح، عن جهاد عدوكم وحربهم، من قول القائل: وهن فلان في هذا الأمر فهو يهن وهنا: { ولا تحزنوا }: ولا تأسوا فتجزعوا على ما أصابكم من المصيبة يومئذ، فإنكم أنتم الأعلون، يعني الظاهرون عليهم، ولكم العقبى في الظفر والنصرة عليهم، يقول: إن كنتم مؤمنين، يقول: إن كنتم مصدقي في نبيي محمد صلى الله عليه وسلم فيما يعدكم، وفيما ينبئكم من الخبر عما يئول إليه أمركم وأمرهم. كما: حدثنا المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، قال: كثر في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم القتل والجراح، حتى خلص إلى كل امرىء منهم اليأس، فأنزل الله عز وجل القرآن، فآسى فيه المؤمنين بأحسن ما آسى به قوما من المسلمين كانوا قبلهم من الأمم الماضية فقال: { ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين } إلى قوله:
لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم
[آل عمران: 154]. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين }: يعزي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كما تسمعون، ويحثهم على قتال عدوهم، وينهاهم عن العجز والوهن في طلب عدوهم في سبيل الله. حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عباد، عن الحسن، في قوله: { ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين } قال: يأمر محمدا يقول: ولا تهنوا أن تمضوا في سبيل الله. حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: { ولا تهنوا }: ولا تضعفوا. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: { ولا تهنوا ولا تحزنوا } يقول: ولا تضعفوا. حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: { ولا تهنوا } قال ابن جريج: ولا تضعفوا في أمر عدوكم، { ولا تحزنوا وأنتم الأعلون } قال: انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب، فقالوا: ما فعل فلان؟ ما فعل فلان؟ فنعى بعضهم بعضا، وتحدثوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل، فكانوا في هم وحزن.
فبينما هم كذلك، إذ علا خالد بن الوليد الجبل بخيل المشركين فوقهم وهم أسفل في الشعب فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم فرحوا، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
" اللهم لا قوة لنا إلا بك، وليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر "
قال: وثاب نفر من المسلمين رماة، فصعدوا، فرموا خيل المشركين حتى هزمهم الله، وعلا المسلمون الجبل فذلك قوله: { وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين }. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: { ولا تهنوا } أي لا تضعفوا، { ولا تحزنوا } ولا تأسوا على ما أصابكم، { وأنتم الأعلون } أي لكم تكون العاقبة والظهور، { إن كنتم مؤمنين }: إن كنتم صدقتم نبيي بما جاءكم به عني. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: أقبل خالد بن الوليد يريد أن يعلو عليهم الجبل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
" اللهم لا يعلون علينا! "
فأنزل الله عز وجل: { ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين }.
Неизвестная страница