Тафсир ат-Табари
جامع البيان في تفسير القرآن
ولا خلاف بين جميع الأمة أن عائذا لو عاذ من عقوبة لزمته بحرم النبي صلى الله عليه وسلم يؤاخذ بالعقوبة فيه. ولولا ما ذكرت من إجماع السلف على أن حرم إبراهيم لا يقام فيه على من عاذ به من عقوبة لزمته حتى يخرج منه ما لزمه، لكان أحق البقاع أن تؤدى فيه فرائض الله التي ألزمها عباده من قتل أو غيره، أعظم البقاع إلى الله كحرم الله وحرم رسوله صلى الله عليه وسلم، ولكنا أمرنا بإخراج من أمرنا بإخراجه من حرم الله لإقامة الحد لما ذكرنا من فعل الأمة ذلك وراثة. فمعنى الكلام إذ كان الأمر على ما وصفنا: ومن دخله كان آمنا ما كان فيه. فإذا كان ذلك كذلك، فمن لجأ إليه من عقوبة لزمته عائذا به، فهو آمن ما كان به حتى يخرج منه. وإنما يصير إلى الخوف بعد الخروج أو الإخراج منه، فحينئذ هو غير داخله، ولا هو فيه. القول في تأويل قوله تعالى: { ولله على الناس حج البيت من استطع إليه سبيلا }.
يعني بذلك جل ثناؤه: وفرض واجب لله على من استطاع من أهل التكليف السبيل إلى حج بيته الحرام الحج إليه. وقد بينا فيما مضى معنى الحج ودللنا على صحة ما قلنا من معناه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله عز وجل: { من استطع إليه سبيلا } ، وما السبيل التي يجب مع استطاعتها فرض الحج؟ فقال بعضهم: هي الزاد والراحلة. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن بكر، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: { من استطع إليه سبيلا } قال: الزاد والراحلة. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن بكر، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال عمرو بن دينار: الزاد والراحلة. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبي جناب، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: { من استطع إليه سبيلا } قال: الزاد والبعير. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: { ولله على الناس حج البيت من استطع إليه سبيلا } ، والسبيل: أن يصح بدن العبد، ويكون له ثمن زاد وراحلة من غير أن يجحف به. حدثنا خلاد بن أسلم، قال: ثنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي عبد الله البجلي، قال: سألت سعيد بن جبير عن قوله: { من استطع إليه سبيلا } قال: قال ابن عباس: من ملك ثلثمائة درهم، فهو السبيل إليه. حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو عاصم، عن إسحاق بن عثمان، قال: سمعت عطاء يقول: السبيل: الزاد والراحلة. حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: أما من استطاع إليه سبيلا، فإن ابن عباس قال: السبيل: راحلة وزاد. حدثني المثنى، وأحمد بن حازم، قالا: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، عن سعيد بن جبير: { من استطع إليه سبيلا } قال: الزاد والراحلة. حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: أخبرنا الربيع بن صبيح، عن الحسن، قال: الزاد والراحلة. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن الحسن، قال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية: { ولله على الناس حج البيت من استطع إليه سبيلا } فقال رجل: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال:
" الزاد والراحلة "
واعتل قائلو هذه المقالة بأخبار رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو ما قالوا في ذلك. ذكر الرواية بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا إبراهيم بن يزيد الخوزي، قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر، يحدث عن ابن عمر، قال: قام رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما السبيل؟ قال:
" الزاد والراحلة "
حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن إبراهيم الخوزي، عن محمد بن عباد، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم/ قال في قوله عز وجل: { من استطع إليه سبيلا } قال:
" السبيل إلى الحج الزاد والراحلة "
حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا يونس، وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: { ولله على الناس حج البيت من استطع إليه سبيلا } قالوا: يا رسول لله، ما السبيل؟ قال:
" الزاد والراحلة "
حدثنا أبو عثمان المقدمي، والمثنى بن إبراهيم، قالا: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هلال بن عبيد الله مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلي، قال: ثنا أبو إسحاق، عن الحرث، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:
Неизвестная страница