681

[المائدة: 17]... الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" يا جبريل إنهم سألوني أن أخبرهم بمثل عيسى "

قال جبريل: مثل عيسى كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون. فلما أصبحوا عادوا، فقرأ عليهم الآيات. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: { إن مثل عيسى عند الله } فاسمع! { كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممترين }. فإن قالوا: خلق عيسى من غير ذكر، فقد خلقت آدم من تراب بتلك القدرة، من غير أنثى ولا ذكر فكان كما كان عيسى لحما ودما وشعرا وبشرا، فليس خلق عيسى من غير ذكر بأعجب من هذا. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله عز وجل { إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم خلقه من تراب } قال: أتى نجرانيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا له: هل علمت أن أحدا ولد من غير ذكر فيكون عيسى كذلك؟ قال: فأنزل الله عز وجل: { إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون } أكان لآدم أب أو أم، كما خلقت هذا في بطن هذه؟ فإن قال قائل: فكيف قال: «كمثل آدم خلقه»، وآدم معرفة، والمعارف لا توصل؟ قيل: إن قوله: { خلقه من تراب } غير صلة لآدم، وإنما هو بيان عن أمره على وجه التفسير عن المثل الذي ضربه وكيف كان.

وأما قوله: { ثم قال له كن فيكون } فإنما قال: «فيكون»، وقد ابتدأ الخبر عن خلق آدم، وذلك خبر عن أمر قد تقضى، وقد أخرج الخبر عنه مخرج الخبر عما قد مضى، فقال جل ثناؤه: { خلقه من تراب ثم قال له كن } ، لأنه بمعنى الإعلام من الله نبيه أن تكوينه الأشياء بقوله: { كن } ، ثم قال: «فيكون» خبرا مبتدأ، وقد تناهى الخبر عن أمر آدم عند قوله: «كن». فتأويل الكلام إذا: إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم، خلقه من تراب، ثم قال له كن واعلم يا محمد أن ما قال له ربك: كن، فهو كائن. فلما كان في قوله: { كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال له كن } دلالة على أن الكلام يراد به إعلام نبي الله صلى الله عليه وسلم وسائر خلقه أنه كائن ما كونه ابتداء من غير أصل ولا أول ولا عنصر، استغنى بدلالة الكلام على المعنى، وقيل: فيكون، فعطف بالمستقبل على الماضي على ذلك المعنى. وقد قال بعض أهل العربية: فيكون رفع على الابتداء ومعناه: كن فكان، فكأنه قال: فإذا هو كائن.

[3.60]

يعني بذلك جل ثناؤه: الذي أنبأتك به من خبر عيسى، وأن مثله كمثل آدم خلقه من تراب. ثم قال له ربه: كن هو الحق من ربك، يقول: هو الخبر الذي هو من عند ربك { فلا تكن من الممترين } يعني: فلا تكن من الشاكين في أن ذلك كذلك. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { الحق من ربك فلا تكن من الممترين } يعني فلا تكن في شك من عيسى أنه كمثل آدم عبد الله ورسوله، وكلمة الله وروحه. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: { الحق من ربك فلا تكن من الممترين } يقول: فلا تكن في شك مما قصصنا عليك أن عيسى عبد الله ورسوله وكلمة منه وروح، وأن مثله عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: { الحق من ربك } ما جاءك من الخبر عن عيسى، { فلا تكن من الممترين }: أي قد جاءك الحق من ربك فلا تمتر فيه. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { فلا تكن من الممترين } قال: والممترون: الشاكون. والمرية والشك والريب واحد سواء كهيئة ما تقول: أعطني وناولني وهلم، فهذا مختلف في الكلام وهو واحد.

[3.61]

يعني بقوله جل ثناؤه: { فمن حاجك فيه }: فمن جادلك يا محمد في المسيح عيسى ابن مريم. والهاء في قوله: { فيه } عائدة على ذكر عيسى، وجائز أن تكون عائدة على الحق الذي قال تعالى ذكره: { الحق من ربك }. ويعني بقوله: { من بعد ما جاءك من العلم }: من بعد ما جاءك من العلم الذي قد بينته لك في عيسى أنه عبد الله. { فقل تعالوا } هلموا فلندع أبناءنا وأبناءكم، ونساءنا ونساءكم، وأنفسنا وأنفسكم، { ثم نبتهل } يقول: ثم نلتعن، يقال في الكلام: ما له بهله الله! أي لعنه الله، وما له عليه بهلة الله! يريد اللعن. وقال لبيد، وذكر قوما هلكوا، فقال:

نظر الدهر إليهم فابتهل

يعني دعا عليهم بالهلاك. { فنجعل لعنت الله على الكذبين } منا ومنكم في آية عيسى. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم }: أي في عيسى أنه عبد الله ورسوله من كلمة الله وروحه. { فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم } إلى قوله: { على الكذبين }. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: { فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم }: أي من بعد ما قصصت عليك من خبره، وكيف كان أمره { فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم }... الآية. حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: { فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم } يقول: من حاجك في عيسى من بعد ما جاءك فيه من العلم. حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: { ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكذبين } قال: منا ومنكم. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: وثني ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد الحضرمي عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

Неизвестная страница