631

[3.10]

يعني جل ثناؤه بقوله: { إن الذين كفروا } إن الذين جحدوا الحق الذي قد عرفوه من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من يهود بني إسرائيل ومنافقيهم، ومنافقي العرب وكفارهم الذين في قلوبهم زيغ، فهم يتبعون من كتاب الله المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، { لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا } يعني بذلك: أن أموالهم وأولادهم لن تنجيهم من عقوبة الله إن أحلها بهم عاجلا في الدنيا على تكذيبهم بالحق بعد تبينهم، واتباعهم المتشابه طلب اللبس فتدفعها عنهم، ولا يغني ذلك عنهم منها شيئا. { وهم فى الآخرة وقود النار } يعني بذلك حطبها.

[3.11]

يعني بذلك جل ثناؤه: إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا عند حلول عقوبتنا بهم، كسنة آل فرعون وعادتهم، والذين من قبلهم من الأمم الذين كذبوا بآياتنا، فأخذناهم بذنوبهم فأهلكناهم حين كذبوا بآياتنا، فلن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا حين جاءهم بأسنا كالذي عوجلوا بالعقوبة على تكذيبهم ربهم من قبل آل فرعون من قوم نوح وقوم هود وقوم لوط وأمثالهم. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: { كدأب ءال فرعون } فقال بعضهم: معناه: كسنتهم. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق بن الحجاج، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: { كدأب آل فرعون } يقول: كسنتهم. وقال بعضهم: معناه: كعملهم. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان جميعا، عن جويبر، عن الضحاك: { كدأب آل فرعون } قال: كعمل آل فرعون. حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا جويبر. عن الضخاك في قوله: { كدأب آل فرعون } قال: كعمل آل فرعون. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { كدأب آل فرعون } قال: كفعلهم كتكذيبهم حين كذبوا الرسل. وقرأ قول الله:

مثل دأب قوم نوح

[غافر: 31] أن يصيبكم مثل الذي أصابهم عليه من عذاب الله. قال: الدأب: العمل. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة يحيى بن واضح، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عكرمة ومجاهد في قوله: { كدأب آل فرعون } قال: كفعل آل فرعون، كشأن آل فرعون. حدثت عن المنجاب، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: { كدأب آل فرعون } قال: كصنع آل فرعون. وقال آخرون: معنى ذلك: كتكذيب آل فرعون. ذكر من قال ذلك: حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بأياتنا فأخذهم الله بذنوبهم } ذكر الذين كفروا وأفعال تكذيبهم كمثل تكذيب الذين من قبلهم في الجحود والتكذيب. وأصل الدأب من دأبت في الأمر دأبا: إذا أدمنت العمل والتعب فيه. ثم إن العرب نقلت معناه إلى الشأن والأمر والعادة، كما قال امرؤ القيس بن حجر:

وإن شفائي عبرة مهراقة

فهل عند رسم دارس من معول

كدأبك من أم الحويرث قبلها

وجارتها أم الرباب بمأسل

Неизвестная страница